إسرائيل اليوم: الجبهة المزدوجة للاردن

إسرائيل اليوم 18/2/2026، شاحر كلايمن: الجبهة المزدوجة للاردن
الأردن آخذ في تغيير مفهوم الامن لديه في ضوء الواقع الجديد في الشرق الأوسط. فقد أصدر الملك عبدالله مؤخرا تعليمات استثنائية لاعادة تنظيم أجهزة الامن. في مركز الخطة: استراتيجية ستغير بشكل بنيوي القوات المسلحة في غضون ثلاث سنوات.
الهدف هو السماح للجيش بان يتصدى للتهديدات في الحاضر وفي المستقبل، وتحديات تطرحها التطورات التكنولوجية. التطلع هو لضمان ان يتمكن الجيش وباقي أجهزة الامن من القتال “في بيئات عملياتية مختلفة”، بما في ذلك تجاه جهات تستخدم الذكاء الاصطناعي، هجمات السايبر والمُسيرات.
في السنوات الأخيرة يتسع الخطاب في الأردن عن تهديدات بتسلل خلايا إرهاب وخلايا مخربين الى المملكة، الى جانب تهريب السلاح والمخدرات. ورغم انهيار نظام الأسد – العامل المركزي من خلف التهريبات – لا تزال تتواصل محاولات التهريب. فما بالك من أنه بدلا من نظام الأسد قام حكم إسلامي يطرح تهديدا بعيد المدى على المملكة. بعض من الفصائل التي رفعت الى الحكم احمد الشرع تتماثل مع منظمات إرهاب كالقاعدة وداعش. هذه ترى في الاسرة المالكة الأردنية احد أهدافها في المستقبل البعيد. الكثير من هذه القوى أعربت عن تأييدها لحماس في زمن الحرب. وهذه المظاهرات تلقت تشجيعا من كبار المسؤولين في منظمة الإرهاب الامر الذي لم يخفَ عن السلطات الأردنية.
هذا الأسبوع حكمت محكمة في الأردن عن ثلاثة من سكان مخيم فلسطيني للاجئين شمال عمان. وفرض على كل واحد منهم عقاب جسيم بعشر سنوات سجن. الجريمة: محاولة دعم منظمات إرهاب في الضفة، وتنضم ادانتهم الى شبكة إرهاب للاخوان المسلمين خططت لاقامة منظومة صواريخ ومُسيرات على أراضي المملكة.
الى جانب تغيير مفهوم الامن تبنى الأردن سياسة خارجية كدية ضد إسرائيل. في لقاء هذا الأسبوع مع أعضاء برلمان بريطانيين اتهم الملك عبدالله: إسرائيل تتخذ خطوات غير قانونية بهدف تثبيت المستوطنات وفرض السيادة على الأراضي. هذه الخطوات من شأنها ان تفاقم النزاع.
ينضم هذا التصريح الى خطوة من الأردن ودول عربية إسلامية أخرى لممارسة ضغط في الأمم المتحدة ضد قرارات إسرائيل الأخيرة بالنسبة ليهودا والسامرة.
ان سلوك الملك الأردني يعكس مزاجا إقليميا من لعبة مزدوجة. من جهة تعاظم عسكري وتكنولوجي لاجل تحييد تهديدات الإرهاب. ومن غير المستبعد ان تحت السطح يسر أجهزة الامن المختلفة التعاون مع الطرف الإسرائيلي في هذه المواضيع. من جهة أخرى، واضحة الرغبة في توجيه الضغط السياسي والاقتصادي بالذات نحو إسرائيل.
المشكلة في نهج الاسرة المالكة هي خلق دائرة سحرية. بيد واحدة يضربون حركات مؤيدة للارهاب مثلا فرع حماس والاخوان المسلمين على انواعهم. وفي اليد الثانية يسقون أصص الكراهية لإسرائيل. احد مصادر القوة المركزية لتلك المحافل. وما يبدأ بالتحريض ضد إسرائيل، ينتهي بشكل عام بتهديد امني داخلي.



