ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : التدحرج المُحتمل نحو جولة قتال جديدة

دورون مصا

إسرائيل  اليوم 2022-05-10 – بقلم: دورون مصا،

ينفّس القبض على قتلة الإسرائيليين الثلاثة في العملية في إلعاد قليلاً الإحباط بين الجمهور الإسرائيلي. على خلفية الإحباط من تواصل موجة «الإرهاب» والصعوبة في إنهائها، يبرز وجود خط تحليلي خطير ينشأ في الخطاب الإعلامي، ومن شأنه أن يدهور إسرائيل إلى معركة غير مرغوب فيها، وأساساً غير مخطط لها، مع «حماس» في قطاع غزة.
يعلّق هذا الخط العمليات الأخيرة على «حماس» ويشير بالملموس إلى زعيمها، السنوار، كمن يقود التصعيد الأمني ويقف خلفها. فالتزامن بين تصريحات السنوار التشجيعية العلنية من غزة لمواصلة العمليات، وبين قتل الإسرائيليين في إلعاد على أيدي «مخربين» من السامرة، وفّر الدليل، لمن كانوا يحتاجون إليه، على دور محافل «حماس» في قطاع غزة في المبادرة إلى «الإرهاب» من الضفة. من هنا يمكن الاستنتاج بأنه لن يكون مفر من التخلص من زعيم «حماس» لأجل قطع موجة «الإرهاب» الفلسطينية.
على أي حال، إن الخطاب الذي يربط بين «حماس» في القطاع وبين موجة «الإرهاب» يقوم على قدر قليل الحقائق والأدلة الملموسة، ويلوح كنتاج فرعي لإحباط إسرائيلي في ضوء الصعوبة في ضرب موجة الاشتعال التي نشأت تحت رعاية شهر رمضان. الشرطة متوترة حتى آخر قدرة لها، ومع ذلك تفلت من بين أيديها عملية إجرامية كتلك التي نفذت في إلعاد. «الشاباك» يصعب عليه التصدي لصورة المخربين الجديدة رغم قدراته التكنولوجية العالية التي يبدو أنها لا تعطي جواباً على تهديد إرهابيين يعملون برعاية الثغرات في جدار الفصل، بينما الجيش الإسرائيلي الذي يبذل جل جهده لصد الثغرات ولتطهير أعشاش «الإرهاب» في السامرة الفلسطينية، لا يخلق إحكاماً أمنياً في غياب معلومات استخبارية دقيقة.
تحت سحابة الحرج في إسرائيل تلوح «حماس» والسنوار كحلول بديلة. يمكن بسهولة تشخيصهم، تحديدهم وضربهم. يوجد مذنب ويوجد له اسم. لكن مثلما هو سهل جداً الاستسلام لهذه النظرية، هكذا تصرخ بساطتها. لا توجد حقاً علاقة مباشرة عملياتية بين «حماس» وموجة «الإرهاب» من الضفة. حتى لو كانت «حماس» تركب عليها كي تبرز صورتها كحركة مقاومة في الواقع الذي تغرق فيه حتى الرقبة في ترميم أضرار القطاع في أعقاب حملة حارس الأسوار وغير معنية باشتعال شامل مع إسرائيل.
موجة «الإرهاب» هذه ينقصها اللون والانتماء السياسي. ولهذا السبب يصعب على إسرائيل قمعها. منفذوها ليسوا بوضوح رجال «حماس» أو الجهاد الإسلامي. وعليه فليس لدينا بنى تحتية محددة لنضربها في الضفة ومن هنا الجهد التحليلي البارع حتى غزة البعيدة – القريبة لأجل إيجاد رأس الأفعى. من هذه الناحية صحيح أن إسرائيل يمكنها أن تضرب «حماس»، لكن معقول الافتراض بأن العمليات غير متعلقة بالتوجيه من غزة ستستمر من الضفة.
المشكلة الكبرى هي أن الإغراء لاستهداف «حماس» والسنوار كمفتاح لتحقيق الهدوء الأمني، من شأنه أن يتبين كخطأ جسيم. فهو ينطوي على ثمن ليس مؤكداً أن يكون مواطنو إسرائيل وحتى القيادة العسكرية معنيين به – معركة إضافية في القطاع. التناقض هو أن في هذه اللحظة «حماس» أيضاً تريد الامتناع عن جولة قتال كهذه. وهكذا مع أن اللاعبين الخصمين غير راغبين بصدام جبهوي آخر بينهما، من شأنهما أن يتدحرجا إليه للأسباب غير الصحيحة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى