ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – البدو :  تعرفوا على المشكلة ولا تركبوا موجتها

إسرائيل اليوم – بقلم  آفي دبوش – 17/1/2022

” نحن لا نرى البدو. لا مشكلة لنا في ان يكون مئة الف اسرائيلي بلا كهرباء وماء، تعليم وصحة ولا نثور الا عندما نرى العنف “.

أتذكرون “مغربي سكين”؟ من الخمسينيات كانت للهجرة من البلدان العربية صورة قاسية. الغالبية الساحقة من السجناء في اسرائيل  كانوا شرقيين. والى أن وضع الفهود السود أمام وجه المجتمع العلاقة بين الفقر المتمرد وفرص الحياة المتدنية وبين الجريمة – تجاهلت المؤسسة. أتذكرون ايضا مظاهرات الاثيوبيين؟ حجارة على الشرطة، اغلاق طرق لساعات وسيارات مشتعلة. الجمهور شجب العنف لكنه فهم بان الوضع الذي يصل فيه الفتيان الاثيوبيون الى السجن أربعة اضعاف نسبتهم بين السكان هو وضع لا يطاق. 

اما البدو فنحن لا نراهم. ليس لدينا مشكلة مع اكثر من مئة الف اسرائيلي منقطعون عن الكهرباء، الماء والبنى التحتية للتعليم والصحة، ولكن في اللحظة التي يكون فيها عنف – نحن نصرخ. نحن نرتبط تماما بازمة سكن الشبان في مركز تل أبيب – لكن عندما يطلب المجتمع البدوي الذي طرد من 1948 من مكان الى مكان (ولا يزال شارك في بناء البلاد والجيش الاسرائيلي، مع صفر اعتراف) التخطيط، السكن وحقوق متساوية في الارض – فاننا نتعاطى مع هؤلاء الاسرائيليين كـ “غزاة” و “مسيطرين”.                                                                                                                                                                                                                                                 

هذه المعاملة هي نتيجة عدم معرفة معظم الجمهور للنقب. نحن، الذين نعيش في النقب، نشكل نحو عُشر عموم الاسرائيليين ونعيش على  اكثر من نصف مساحة الدولة.  البدو هم اكثر من ثلث سكان النقب. يدور الحديث عن شركاء لنا وليس عن اعداء. افضل البنات والبنين في المجتمع البدوي اكاديميون، مخترقو طريق، نساء ورجال قادة في المجتمع المدني ورجال اعمال نااجحون هم من افضل الناس في  النقب ومن الاسرائيليين بعامة. 

هذه المعاملة هي ايضا  نتيجة حملة سياسية غير مسبوقة. بدأ هذا بتنظيم لسكان من بؤر استيطانية غير قانونية فيالسامرة ممن قرروا التشهير بالنقب. منذ سنين وهم يصوروننا كمن نعيش في منطقة بعير دامية، خاوة واحتلال بدوي. وهم يدفعون الاسرائيليين، ممن بالصدفة لم يولدوا يهودا الى دور “العدو”.  عندما تكون عدوا، فانك تدحر الى الهوامش الاجتماعية. 

اليهم انضم سياسيون من اليمين، ممن ليس لهم معرفة وصلة حقيقية بالنقب. رأيناهم الاسبوع الماضي. يصبون الوقود على التوتر والشعلة الموجودة في القرى الاسرائيلية التي  تجاهلها المؤسسة. صفر مسؤولية. ركض مجنون للفوز بجائزة الكراهية. بث معاد لما رأيناه في جنوب تل أبيب قبل سنين عندما دمر السياسيون التواجد الاهلي في الاحياء في صالح العناوين في الصحف. 

الدعوات للشجب زائدة. ابنائي وأنا عرضة للعنف – من جانب البدو او اليهود – العنف الذي ينبغي معاقبته بشدة. لكن تساذج من يتجاهل لعشرات السنين الضائقة التي خلقناها ودحر المجتمع البدوي نحو الفقر في اسرائيل، هو مذهل وخطير.

قبل سبع سنوات اقمنا مجلس النقب الذي انا من مؤسسيه. رؤساء سلطات من النقب يهود وبدو، يمين ويسار، ارتبطوا كي يطوروا معا النقب الذي نحبه جدا. هذه هي القيادة التي يجب ان تقود هذه الازمة وتضع الحلول للمجتمع، اليهودي والبدوي الذي يعيش في النقب.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى