ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : الأردن جار طيب أم “وجه بشع”؟

إيال زيسر

إسرائيل اليوم 24/4/2022 – بقلم: أيال زيسر 

في ذروة الشتاء الماضي، كان يخيل أن الربيع حل قبل أوانه في علاقات إسرائيل والأردن. وكانت سلسلة زيارات ولقاءات بين الملك عبد الله ومسؤولين في إسرائيل، وبينهم الرئيس هرتسوغ، ورئيس الوزراء بينيت، والوزيران غانتس ولبيد، خلقت إحساساً وهمياً بتحسين العلاقات.

ولكن في لحظة الحقيقة ما إن نشبت الاضطرابات في الحرم حتى عاد الأردن وكشف عن وجهه البشع، حيث تنافس المسؤولون في المملكة فيما بينهم في نذالة اللسان والتحريض ضد إسرائيل.ومثلما لم تكن حاجة للتباهي بشهر العسل القصير، فليس ثمة ما يدعو إلى التأثر بالأزمة الدورية. هذا هو الأردن وهكذا كان دوماً، وهذا هو نمط منظومة علاقاتنا معه منذ الأزل حتى قبل التوقيع على اتفاق السلام بين الدولتين في تشرين الثاني 1994.ولمن يحتاجون دليلاً، هاكم تذكيراً من الماضي: عشية حرب الغفران، هرع الملك حسين، والد الملك عبد الله، لتحذير إسرائيل من أن مصر وسوريا توشكان على شن هجوم ضدها.

وكما هو معروف، لم يكن أحد في إسرائيل مستعداً للاستماع إليه. في وقت لاحق، ما إن نشبت الحرب حتى حرص الحسين على الحفاظ على الهدوء على طول حدوده مع إسرائيل، لكنه بعث بأحد ألوية مدرعاته لمساعدة السوريين. وبالمناسبة، قبل ثلاث سنوات من ذلك، في صيف 1970، هاجم السوريون الأردن، غير أنه هجوم منع بعد أن نقلت إسرائيل رسالة سرية إلى دمشق تفيد بأن السوريين إذا لم يسحبوا قواتهم من الأردن فسيهاجمها الجيش الإسرائيلي.الواقع واضح للجميع، وعلى الأقل لمن هو معني بأن يراه خارج نظارات وردية. ليس لإسرائيل شريك أمني أكثر مصداقية في الرحاب حولنا من الأردن – وللدقة أكثر من أجهزة الأمن والجيش الأردنيين.

وفي الوقت نفسه، فإن قلة يمكنها أن تتنافس مع عداء الرأي العام في الأردن الذي يتغذى ويشتعل بوسائل الإعلام السامة والسياسيين الذين يبثون الكراهية ويدعون إلى العنف.

“الأردن هو فلسطين” قول منسوب لأرئيل شارون. لكن الحقيقة أن من طرح هذا القول هو عبد الله الأول، جد الملك حسين حين ضم الضفة لمملكته وقرر بأنه لا يوجد فلسطينيون، وأن الجميع من الآن فصاعداً أردنيون. بعد سنوات من ذلك، سار في أعقابه ياسر عرفات، الذي سعى للسيطرة على الأردن بصفته جزءاً من فلسطين.

هذا الماضي يلاحق المملكة حتى اليوم، إذ إن قسماً مهماً من سكانه ذوو أصول فلسطينية. غير أنه على مدى السنين، كان سبيل الأردنيين للتصدي لهذا الواقع هو التنفيس في اتجاه إسرائيل، أو الأصح – صب الزيت على النار على أمل أن يوجه الجمهور غضبه على الضائقة الاقتصادية، وعلى فساد القيادة، وعلى غياب الديمقراطية تجاه إسرائيل وليس في اتجاه النظام الأردني من الداخل.

العلاقات مع الأردن ذات مصالح أمنية بل واقتصادية. فيها فضائل ذات وزن لإسرائيل، على رأسها القدرة على الاستناد إلى الأردن كمن يحرس حدودنا من الشرق في وجه تهديد الإسلام المتطرف، وبالطلب – إيران أيضاً. وفي الوقت نفسه، هذا التعاون فيه مصلحة أمنية ووجودية إلى أعلى المستويات.لا يضر الرد بين الحين والآخر على التهجمات الأردنية، فنحن أيضاً بحاجة للتنفيس.

لكن في تفكير ثانٍ، مشكوك أن يكون الأردن على هذا القدر من الأهمية مثلما يحاول أن يعرض نفسه، وما دامت القافلة في سيرها، فالكلاب مستمرة في النباح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى