ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : استعادة الردع باستهداف قادة «حماس»

يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 2022-05-07 – بقلم: يوآف ليمور – 

انتقلت إسرائيل، اليوم، بحدة من الاستقلال إلى الواقع: من الانفعال بأحداث يوم الاستقلال الاحتفالية إلى الواقع الدامي الذي يرافقنا في الأسابيع الأخيرة.
كيفما اتفق، في الأيام الأخيرة كان يخيل بأن هذا الواقع الصعب بات خلفنا. في أن نهاية شهر رمضان، أول امس، ستجلب علينا بعض الهدوء. كما أن حقيقة أن يوم الذكرى والاستقلال مرا دون أحداث أمنية شاذة بعثت على التفاؤل الحذر: كان الأمل في أن يعود الفلسطينيون الآن إلى حياتهم الاعتيادية وان يكون ممكنا ان نخفض بالتدريج حالة التأهب العالية التي كانت ترافق حياتنا منذ نحو شهر ونصف الشهر.
إشارة تحذير عن ان هذا غير متوقع ان يكون هو الوضع، كان يمكن أن نجدها في خطاب السبت الماضي لزعيم “حماس” يحيى السنوار. في أقواله، دعا السنوار صراحة لمواصلة الصراع حتى بعد نهاية رمضان، بالحجة الثابتة بأنه هذا صراع على الحرم. صحيح أن زعيم “حماس” لم ينجح في هز المنطقة – معظم الجمهور الفلسطيني في غزة وفي الضفة (وكذا عرب إسرائيل الذين كانوا هدفا صريحا للخطاب) بقوا غير مبالين تماما – ولكن كان يمكن ان نتعرف منه على ان “الإرهاب” والعنف سيبقيان بعد العيد أيضا. بل وربما بقوة اكبر.
عند كتابة هذه السطور، امس، كانت لا تزال المطاردة “للمخربين” اللذين نفذا العملية في إلعاد. ولم تكن هويتهما او انتماؤهما التنظيمي معروفا. والضغط للعثور عليهما والقبض عليهما أو قتلهما ينبع أساسا من الخوف من أن يعملا مرة أخرى. من تجربة الماضي يمكن الافتراض بأن الدائرة حولهما ستشتد في غضون وقت قصير. فالتفوق الاستخباري والعملياتي لإسرائيل في الضفة مطلق. وسيصعب على المخربين الفرار لزمن طويل.
هذا التفوق لم يساعد في المنع المسبق للاعتداء في إلعاد. ولا بد أن “الشاباك” سيحقق في أسباب الفشل، وكجزء من التحقيق سيسعى أيضا لأن يستوضح إذا كان “المخربان” عملا بشكل مستقل ام بتكليف من منظمة ما. هذا ليس موضوعا يخص الدلال فقط. فإذا كانت “حماس” بالفعل مسؤولة عن هذه العملية، وان كان بشكل غير مباشر، فستكون إسرائيل مطالبة بأن تجبي منها الثمن. ويوجد أمامها طيف واسع جدا من الأعمال الممكنة – من ضرب البنى التحتية المدنية – الاقتصادية لـ”حماس” في الضفة وحتى المس بقادتها في غزة – سيكون مطالبا التفكير فيه وان كان لأجل محاولة ردع المنظمة من مواصلة مساعيها لإشعال الضفة، شرقي القدس وساحة عرب إسرائيل.
مبدئيا، تسعى إسرائيل لأن تفصل بين الساحات المختلفة، وعن حق كي لا توقظها كلها ضدها في الوقت نفسه. لكن توجد عمليات ولحظات يكون فيها صعبا عمل ذلك. يخيل أن عملية امس في إلعاد هي كهذه: بسبب الفظاعة وبسبب التوقيت. خليط القتل بالبلطات مع منتهى يوم الاستقلال يقلب الموازين ويستوجب الرد. وان كان متوقعا من الحكومة أن تتنفس عميقا وان تعد حتى الألف وان تعمل من الرأس وليس من البطن – لكن عليها أن تتذكر أيضا بأنه يوجد جمهور يحتاج الى الأمن، وردع يجب ان يبقى – بالطبع بعد سلسلة كهذه من العمليات، والقتل في فترة قصيرة نسبيا.
الى جانب هذا، مطلوب تسريع الرد على السهولة التي لا تطاق والتي من خلالها يمر الفلسطينيون من الضفة الى البلدات الإسرائيلية. فغياب جدار ناجع اصبح نقطة ضعف مهمة؛ وحقيقة أن العمليات تتواصل تستوجب من الجيش الإسرائيلي مواصلة تعزيز القوات بكثافة لكنها تستوجب أيضا تسريع أعمال ترميم العائق. هذا لن يعطي حلا مطلقا للإرهاب، لكنه سيساعد في إحباط العملية التالية، التي إذا استندنا الى ميل التقليد المعروف، فإنها توجد خلف الزاوية منذ الآن.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى