ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – إيران في الجولان

إسرائيل اليوم  2022-04-07 – بقلم: ليلاخ شوفال

مع نهاية الحرب الأهلية في سورية، يشخص الجيش الإسرائيلي تهديدا جديدا يجلبه معه التغيير الديمغرافي والارتفاع الواضح في السكان الشيعة والعلويين في سورية. حين ترتفع الضائقة المدنية، التخوف هو أن تستغل إيران و”حزب الله” الوضع لأجل تجنيد مؤيدين ونشطاء من بين أبناء الطائفة الشيعية مثلما فعلوا في لبنان. بفضل انتصار الأسد في الحرب الأهلية التي تواصلت نحو عقد من الزمان يخيل أن الرئيس السوري يحاول استعادة الاستقلال الكامل لدولته.
في السنة والنصف الأخيرتين، يخيل أن الأسد “ولد من جديد”. فهو يسيطر على اكثر بقليل من 60% من المساحة الأصلية التي كانت تحت سيطرته قبل 2011، حين تتوزع باقي الأراضي بين تركيا، الأكراد والثوار الذين تبقوا مع معقل مهم واحد في إدلب.
فضلا عن التغيير الإقليمي، جلبت الحرب معها أيضا تغييرا واضحا في التركيبة الديمغرافية في سورية الأسد. فلئن كان في العام 2011، عشية الحرب الأهلية، يبلغ عدد سكان سورية نحو 21.3 مليون نسمة، 59% منهم سُنة، 11% منهم علويون وفقط 4% شيعة، فاليوم، يبلغ عدد سكان سورية في الأرض التي تحت سيطرة الأسد نحو 10 مليون مواطن فقط، حيث يشكل الشيعة 10% من السكان والعلويون 30%.
بمعنى انه قبل عقد شكل الشيعة والعلويون نحو 15% من سكان سورية أما، اليوم، فيشكلون منذ الآن نحو 40% من سكان سورية الأسد، والتوقع هو أن يزداد معدلهم النسبي.

الضائقة تحتدم
يتركز غير قليل من أولئك الشيعة من مواطني سورية الأسد بالذات في جنوب سورية، أي في هضبة الجولان السورية المحاذية لإسرائيل. هكذا، في قرى كرفا والسيدة زينب توجد جالية كبيرة جدا من الشيعة تعد آلاف السكان. في قرية سعسع توجد جالية شيعية متوسطة تعد بين عشرات ومئات السكان، وفي نحو 8 قرى أخرى في المنطقة توجد جالية شيعية اصغر، بين أفراد وعشرات الشيعة. وصحيح حتى هذا الوقت، لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تشيع سورية او هضبة الجولان، ولكن هذا هو الميل بالطبع.
بالتوازي، مع نهاية الحرب، فإن الضائقة المدنية في المنطقة آخذة في الاحتدام، والشبان يهاجرون الى خارج سورية والفقر اتسع جدا. وفقط لتلطيف الوقع على الإذن – فإن سكان المنطقة نجوا بصعوبة من البرد القارس، وفي مرحلة معينة اعلن بأن من يواصل قطع الأشجار لغرض التدفئة – حكمه الموت.
تفيد تجربة الماضي بأن محافل إرهاب مصلحية تعرف كيف تستغل ضائقة مدنية من هذا النوع من خلال الجمعيات الخيرية المختلفة، المساعدات بالغذاء ووسائل التدفئة ما يؤدي الى تقريب القلوب. هذا ما حصل مع “حزب الله” في لبنان ومع “حماس” في غزة.
من يحاول بشكل غير مفاجئ ان يستغل الوضع في سورية هي إيران – التي تحاول الدخول الى الفراغ، ليس بالذات بموافقة ورضا الرئيس السوري الأسد الذي اختار موسكو على طهران.
يشكل السكان الشيعة مصدر تجنيد لمحافل الإرهاب برئاسة إيران، وحسب التقديرات في إسرائيل يوجد منذ الآن بضع مئات ممن جندهم “حزب الله” او إيران وفروعها.
ليس مؤكدا ان كبار جهاز الأمن الإسرائيلي على وعي كاف بالميل الديمغرافي الذي من شأنه أن يصبح اكثر أهمية كلما مر الوقت ويتحول الى مشكلة أمنية تهدد شمال دولة إسرائيل. إذا ما تحقق بالفعل سيناريو الرعب فإن شمال دولة إسرائيل سيحاصر بـ”حزب الله” في حدود لبنان وبالشيعة في حدود سورية.
عمليا، بفضل أعمال مهمة للجيش الإسرائيلي في إطار المعركة ما بين الحروب، تجد إيران صعوبة شديدة في التموضع العسكري في سورية، وشبكات الإرهاب تحبط من الجو او من البر.
في المنطقة المجاورة للحدود، تقود المعركة فرقة 210 بقيادة العميد رومان غوفمان، من خلال اجتياحات الى الأراضي السورية والنار المضادة نحو شبكات الإرهاب ومواقع الجيش السوري، التي تخرق اتفاقات فصل القوات بين إسرائيل وسورية في 1974. في هذا الإطار، فإن القوات البرية التي لا تعتبر قوات “خاصة”، مثل قوات المشاة والمدرعات، تنفذ أعمالا تجتاز الجدار او تفعّل نارا مضادة. ويقود هذه الأعمال بشكل عام قادة حظائر تتلقى المسؤولية عن المهمة، وبذلك يتحقق هدف آخر هو تعزيز القيادة الصغرى في الجيش.
في أثناء السنة الأخيرة، نفذت في الجبهة اجتياحات عدة وبضع عشرات الكمائن التي في إطارها القي القبض على نحو 15 سوريا اجتازوا الحدود، بعضهم غير أبرياء.
فضلا عن الأعمال العسكرية، إذا ما فهمت قيادة جهاز الأمن بأن بالفعل هذا تهديد مهم، معقول الافتراض بأنه سيكون ممكنا تنفيذ أعمال أخرى على المستوى الاستراتيجي لأجل التصدي للتهديد الجديد، في ظل استغلال حقيقة أن الأسد نفسه غير راض عن التواجد الإيراني في أراضيه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى