إبراهيم غرايبة يكتب - دبلوماسية الكمامات في عالم واحد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إبراهيم غرايبة يكتب – دبلوماسية الكمامات في عالم واحد

0 70

إبراهيم غرايبة – 5/5/2020

تتحول جائحة كوفيد- 19 إلى أيقونة الدبلوماسية والعمل الإنساني، كما الصراع السياسي بين الأمم، وتكاد تتحول، أو سوف تتحول، إلى حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين، وربما بين حلفين جديدين: بكين ويشاركها الحلف موسكو وطهران، وواشنطن ومعها أيضاً الدول الصديقة والمؤيدة لها، على نحو يذكر بحلفي الأطلسي ووارسو، وربما تقود الهند مرة أخرى، كما فعلت في الخمسينيات، تحالفاً جديداً لدول عدم الانحياز!

تبذل الصين جهوداً سياسية وإعلامية لتؤكد تفوقها في إدارة الأزمة، ووضوحها في تقديم المعلومات، واستعدادها للمساعدة والتعاون في المواجهة مع الوباء، وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة تثير عاصفة من الشكوك حول كفاءة الصين ونزاهتها، وربما تكون الصين، برأي الاتجاه المناهض، لها مسؤولية قانونياً أو أخلاقيا عن الوباء، أو يكون انتشاره بسبب أخطاء فنية وقعت في المختبرات، لكن من المؤكد أنه إذا كانت الصين بريئة وكفؤة، فإن أسلوب الحياة في الصين يتضمن عادات في العلاقة مع الكائنات الحية أصبحت ضارة بالصحة والعالم. فالصين، اليوم، بلد مؤثر في السياسة والاقتصاد العالميين، ويسافر كل عام أكثر من مائة مليون صيني حول العالم، ويزورها أيضاً عدد هائل من السياح والتجار.

نتذكر أن الإعلان عن مرض جنون البقر في أواخر التسعينيات، أحدث تغييراً كبيراً في أسلوب الحياة وفي الزراعة والصناعات الغذائية، ومعلوم اليوم أن معظم الأوبئة مصدرها الحيوانات، أو في عبارة أكثر صحة، بسبب العلاقة بين الإنسان والحيوان، وبقدر ما تستطيع البشرية أن تصحح علاقتها مع الطبيعة والكائنات الحية المحيطة، فإنها تنقذ نفسها والكوكب أيضاً، إذ ليس بعيداً من ذلك أزمات أخرى كارثية، مثل التغير المناخي وارتفاع درجة الحرارة، وانقراض كائنات حية مفيدة في التوازن الطبيعي، وتلوت المياه والبحار والبيئة، ويمكن الحديث عن مئات، وربما آلاف الكوارث والأزمات التي سببها الإنسان، والتي طالت الكوكب الذي نعيش فيه، بسبب توظيف التقدم العلمي والتكنولوجي في تحدي الطبيعة والجغرافيا.

ومهما يقال عن الوضوح والديمقراطية والتقدم في الولايات المتحدة الأميركية، فقد بدا واضحاً أنها في إدارتها لأزمة الوباء كانت أكثر إعياء وأقل كفاءة مما يتوقع من دولة عظمى تقود العالم، وقد يكون أمل الولايات المتحدة الأكبر أن تتمكن من تقديم مطعوم وقائي من المرض يساعد العالم في مواجهته إلى الأبد، وربما يكون هذا الإنجاز هو موضع التنافس العالمي اليوم، ومؤكد أنه تنافس جميل؛ أن تتحول الأمم في تنافسها من التسلح إلى الدواء، وربما يبشر ذلك بنظام عالمي جديد، تتنافس فيه الأمم وتتعاون، في الوقت نفسه، لأجل حياة أفضل للناس، وربما التخلص نهائياً من المرض والفقر والجهل، ولا شك أنه هدف واقعي وممكن، ويمتلك العالم، وبخاصة الأمم المتقدمة، الفرص والموارد الكافية لتحرير سكان الكوكب كله من الفقر والتلوث والمرض والحروب والصراعات الدموية، وقد أصبح في مقدور العالم اليوم، بفضل تكنولوجيا الاتصال والحوسبة، أن يتخلص من وهم الندرة إلى آفاق الوفرة، فالعالم- لو أردنا- يكفينا لنعيش جميعاً، بلا استثناء لأحد، حياة أطول وفي صحة جيدة، وبمعانٍ جميلة وراقية.

*كاتب وباحث أردني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.