أوراسيا ريفيو – بقلم رمزي بارود - بعد إلغاء الانتخابات .. هل يستطيع عباس إعادة العجلة إلى الوراء؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

أوراسيا ريفيو – بقلم رمزي بارود – بعد إلغاء الانتخابات .. هل يستطيع عباس إعادة العجلة إلى الوراء؟

0 144

أوراسيا ريفيو –  بقلم  رمزي بارود –  6/5/2021

من المتوقع أن يتفاقم الانقسام الفلسطيني مع قرار رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” تأجيل الانتخابات، التي كانت ستصبح الأولى منذ 15 عامًا. وقد يشير القرار إلى انهيار حركة “فتح” على الأقل في شكلها الحالي.

وعلى عكس الانتخابات الأخيرة في 2006، فإن القصة الكبيرة هذه المرة لم تكن التنافس بين “فتح” و”حماس” حيث حسمت جولات عديدة من المحادثات بينهما العديد من التفاصيل المتعلقة بالانتخابات التي كان من المقرر أن تبدأ في 22 مايو/أيار.

كما لم يكن الضغط الإسرائيلي أو الأمريكي وراء قرار “عباس” الذي تجاهل رغبات شعب بأكمله. ومع أن ضغوط تل أبيب وواشنطن كانت حقيقية ومتوقعة، كان بإمكان “عباس” أن يتجاهلها بسهولة، مع ترحيب الفلسطينيين بمرسوم الانتخابات وإشادة عدة أطراف في المجتمع الدولي.

وبرر “عباس” قراره المؤسف برفض إسرائيل السماح للفلسطينيين في القدس بالمشاركة في الانتخابات، لكن تفسيره كان مجرد ورقة توت تهدف إلى إخفاء خوفه من فقدان السلطة. فمنذ متى يتوسل الشعب الواقع تحت الاحتلال المحتلين لممارسة حقوقهم الديمقراطية؟ منذ متى يسعى الفلسطينيون للحصول على إذن من إسرائيل لتأكيد أي شكل من أشكال السيادة السياسية في القدس الشرقية المحتلة؟

والحقيقة أن معركة حقوق الفلسطينيين في القدس تجري بشكل يومي في أزقة المدينة الأسيرة. ويتم استهداف المقدسيين في كل جوانب وجودهم، حيث تجعل القيود الإسرائيلية من المستحيل عليهم عيش حياة طبيعية، سواء في البناء والعمل والدراسة والسفر أو حتى فيما يتعلق بالزواج والعبادة.

لذلك من السذاجة القول إن “عباس” كان يتوقع من السلطات الإسرائيلية السماح للفلسطينيين في المدينة المحتلة بسهولة الوصول إلى مراكز الاقتراع لممارسة حقهم السياسي، بينما تعمل تلك السلطات نفسها على محو أي مظهر من مظاهر الحياة السياسية الفلسطينية، و حتى مجرد أي وجود مادي في القدس.

إن الحقيقة هي أن “عباس” ألغى الانتخابات لأن جميع استطلاعات الرأي العام ذات المصداقية أظهرت أن التصويت هذا الشهر كان سيقضي على النخبة الحاكمة التي يتزعمها مما يؤدي إلى تشكيل واقع سياسي جديد بالكامل، خاصة مع صعود منافسي “عباس”، “مروان البرغوثي” و”ناصر القدوة”، كقائدين جديدين لحركة فتح. وفي حال حدث هذا السيناريو، فإن فئة كاملة من أصحاب الملايين الذين حولوا النضال الفلسطيني إلى صناعة مربحة، كانوا معرضين لخطر خسارة كل شيء.

والأسوأ من ذلك بالنسبة “لعباس”، أنه كان من الممكن أن يصبح “البرغوثي” الرئيس الجديد، حيث كان من المتوقع أن يتنافس على الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز. وبالرغم أن ذلك سيكون بالقطع خبرا سيئا لـ”عباس”، لكنه مفيد للفلسطينيين، حيث كان من الممكن أن تكون رئاسة “البرغوثي” حاسمة لقضية الوحدة الوطنية الفلسطينية وحتى حشد الدعم الدولي.

وكان من الممكن أن يكون رئيس فلسطيني مسجون بمثابة كارثة بالنسبة لصورة إسرائيل. وبالمثل، كان من الممكن أن تواجه الدبلوماسية الأمريكية بقيادة وزير الخارجية “أنطوني بلينكن” تحديا غير مسبوق، فلن تستطيع واشنطن مواصلة الوعظ بشأن “عملية السلام” بين إسرائيل والفلسطينيين بينما يقبع رئيس فلسطين في السجن، منذ عام 2002.

ومن خلال الإلغاء الفعلي للانتخابات، يأمل “عباس” وأنصاره في تأخير لحظة الحساب داخل “فتح”، بل داخل الجسم السياسي الفلسطيني ككل. ومع ذلك، من المرجح أن يكون للقرار تداعيات أكثر خطورة على حركة “فتح” والمشهد السياسي الفلسطيني مما لو أجريت الانتخابات.

ومنذ مرسوم “عباس” الانتخابي، تم تسجيل 36 قائمة لدى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. وبينما كانت الأحزاب الإسلامية والاشتراكية مستعدة لخوض الانتخابات بقوائم موحدة، فقد تفككت “فتح”. وبعيدا عن قائمة “فتح” الرسمية المقربة من “عباس”، فقد خططت قائمتان غير رسميتين من “فتح” هما “الحرية” و “المستقبل” للتنافس.

وأظهرت استطلاعات مختلفة أن قائمة “الحرية”، التي يتزعمها “القدوة”، ابن شقيق الزعيم الفلسطيني الراحل “ياسر عرفات”، و”فدوى” زوجة “البرغوثي”، كانت في طريقها للإطاحة “بعباس” ودائرته الضيقة.

ولن يغير قرار تأجيل الانتخابات من الواقع الذي ظهرت فيه طبقة سياسية جديدة بالكامل تعرّف نفسها من خلال ولاءاتها لقوائم وأحزاب وقيادات مختلفة.

ومن المتوقع أن لا يستسلم أنصار فتح الراغبين في كسر هيمنة “عباس” لمجرد أن الزعيم المسن غير رأيه بخصوص الانتخابات. وفي جميع أنحاء فلسطين، تجري الآن مناقشة نوعية حول الديمقراطية والتمثيل السياسي والحاجة إلى الانتقال من مرحلة “عباس” وسياساته العشوائية. وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يعد الحديث محصوراً بين “حماس” و”فتح”، ولم تعد السردية هي رام الله ضد غزة أو أي تصنيفات أخرى محبطة. بالفعل هذه خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح.

وعموما، لا يوجد شيء يمكن لـ”عباس” أن يقوله أو يفعله في هذه المرحلة لاستعادة ثقة الشعب في سلطته ووعوده. يمكن القول أنه لم يكن يحظى بهذه الثقة من الأساس ولكن من خلال إلغاء الانتخابات فقد تجاوز خطاً أحمر، وبذلك وضع نفسه والدائرة المحيطة به كأعداء للشعب الفلسطيني وتطلعاتهم الديمقراطية وأملهم في مستقبل أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.