ترجمات أجنبية

أوبزيرفر: حرب بوتين تنشر الذعر في أوروبا، يجب أن يخشى الأوكرانيون طعنة في الظهر

أوبزيرفر 14-8-2022م، بقلم سايمون تيسدال

قد يتعرض الأوكرانيين لطعنة في الظهر مع انتشار الفزع في أوروبا من حرب بوتين. وأضاف أن الهدف الإستراتيجي للغرب في أوكرانيا هو وقف غزو روسيا وإعادة السيادة الوطنية وتحقيق نصر للديمقراطية ضد “قوى الظلام”، وهي الأهداف التي وضعها الرئيس الأمريكي جو بايدن في وارسو أثناء زيارة له في آذار/مارس ووافق عليها لاحقا قادة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وما لم يكن واضحا هو فيما إن كان القادة يعتقدون صدقا بقدرتهم على تحقيق هذه الأهداف، نظرا لسجل الناتو غير المشرف الرافض للتدخل مباشرة.

 وهو ما يستدعي طرح سؤال مثير للقلق وغير مريح: هل على الأوكرانيين تحضير أنفسهم لطعنة في الظهر بحلول الشتاء؟

 وبعد مرور ستة أشهر على الحرب فالفجوة تزداد اتساعا بين الخطاب والواقع العبثي. فقد حل محل الغضب العام على الغزو القلق الذي يصل إلى حد الفزع، بشأن الآثار المقلقة على الطاقة وأسعار الطعام وكلفة المعيشة. وهو ما يثير الشك حول بقاء الوحدة الأوروبية، وإلى متى ستظل قبل أن تنهار، لو قامت روسيا بغلق صنبور الغاز الطبيعي عنها. وحاول الرئيس بايدن تأطير الحرب على أنها معركة عالمية بين الخير والشر. وأخبر الأوكرانيين: “نقف اليوم معكم” و”لن يدفع روسيا لتغيير مسارها سوى تدفيعها ثمنا باهظا وحاسما”.

وكان معظم خطابه معروفا ومحاولة لتقديم شعور جيد، عبر عقوبات غير مسبوقة، لكن روسيا لم تغير طريقها. وبنفس الطريقة أعلن رئيس الوزراء البريطاني (السابق) بوريس جونسون في ذلك الشهر على ضرورة “إفشال فعل فلاديمير بوتين”، ولكنه كان غامضا حول الأثر طويل المدى وبالغ في تقدير نفوذ بريطانيا “لن نسمح للكرملين قضم جزء كبير من بلد مستقل والتسبب في معاناة إنسانية ضخمة”، وهو ما يحدث منذ ذلك الوقت. وطالبت ليز تراس، وزيرة الخارجية والمرشحة لخلافة جونسون، واهمة، روسيا بالانسحاب من شبه جزيرة القرم والعودة إلى حدود ما قبل 2014، وبدت مثل جنرال مخرف حيث تعهدت قائلة: “سنواصل المضي قدما وسريعا لإخراج روسيا من كامل أوكرانيا”، فمن كانت تقصد عندما قالت “نحن”، أنت وجيش من؟

 وهذه هي المشكلة بالطبع، فقد تعهدت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي بمساعدة أوكرانيا بمليار دولار، مما يجعل المجموع 9.8 مليار دولار أمريكي قدمتها واشنطن لكييف منذ بداية الغزو. وما قدمته بريطانيا يزيد عن 2.3 مليار جنيه. وقدمت الدول الأوروبية مساعدات عسكرية وبدون هذا لواجه الأوكرانيون الهزيمة. وربما كان الوضع مختلفا، لو كان لدى الغرب الشجاعة ووقف مع الأوكرانيين في شباط/فبراير- آذار/مارس، حيث لم يتحقق نصر بوتين السريع وتركت عربات جيشه عالقة وعرضة للغارات الجوية، أو ما يحب الأمريكيون تسميته “الصدمة والترويع”، وربما أوقف الغزو بشكل كامل، إلا أن تصميم بايدن على تجنب المواجهة وبكل الثمن ترك الوضع يتطور إلى ما نراه اليوم. وربما كانت لحظات، لو نظرنا إليه لاحقا، لم يتحقق النصر، وكانت فرصا أولى ضيعت، بما فيها فكرة قيام الناتو بحماية المدن وبناء ملاجئ آمنة للمدنيين في أوكرانيا. وكان تحرك عسكري للقوى البحرية الغربية كافيا لفك الحصار الذي فرضته البحرية الروسية على البحر الأسود، ولجنب خسارة حياة الكثير من الأبرياء.

وربما لم يفت الوقت، وبايدن ليس الملوم الوحيد، فقد اختبأ جونسون في خطابه الحربي وراء رفض واشنطن القتال، وكذا أولاف شولتز، المستشار الألماني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتوافق كهذا على عدم القتال يعني أن قادة أوروبا لم يعتقدوا أن أهداف الغرب لإذلال روسيا قابلة للتحقق.

 وفي ظل الغياب لطريق النصر فكل الخيارات التي لدى كييف هي بغيضة، ورغم عملياتها العسكرية في الجنوب إلا أن كل ما تفعله أوكرانيا هو الدفاع في دونستيك والانفجار في الأسبوع الماضي في القرم، وهي تواجه حرب استنزاف شرسة على مدى العام المقبل وكذا الغرب. وستزداد الضغوط للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو تخفيف الضغوط على الغرب، وستستفيد الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا ومناطق أخرى من الوضع، أما بريطانيا التي تعيش بدون زعيم فهي مهتمة بالجبهة الداخلية.

وتظهر استطلاعات الرأي في ألمانيا أن نسبة 50% تفضل تقديم تنازلات مناطقية لروسيا. والتباين الحاد بين من يريدون تحقيق “العدالة” لأوكرانيا و”السلام” واضح في كل أوروبا وكله يميل ضد كييف. والخيار الباقي هو “الانتصار الكارثي” الأوكراني، وهو ما يراه القيادي العسكري البريطاني السابق سير ريتشارد بارونز “غير محتمل”. وفي هذا السيناريو قد يلجأ بوتين اليائس للخيار الأقل كلفة وهو النووي “هذا لا يفكر به أحد وغير مستساغ”. ربما كان على الناتو القيام بضرب روسيا للرد عليه، ولكن لا أحد يعرف، وفي النهاية قد يكون رد الغرب المتردد والإجراءات غير الكافية سببا في تقريب هذا الخيار الكارثي.

إلا إذا قرر بايدن العاطفي الذي فلت من لسانه كلام يدعو للتخلص من بوتين، وتغيير النظام في موسكو. وبايدن محق، فهو غول كريه، مجرم حرب ووحش من الزمن الماضي وغير مناسب للحكم. وبغيابه عن الساحة، فلن تذهب الأزمة التي هندسها بنفسه مع أن حلها سيكون أسهل، وفي الحقيقة هذا هو الأمل الوحيد لدى الأوكرانيين والروس. أطيحوا ببوتين واسجنوه، وربما كان هذا هو الهدف الذي على الجميع ملاحقته وتكريس طاقتهم لتحقيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى