أقلام وأراء

أنطوان شلحت – هل سعى شارون إلى حضور قمة بيروت في 2002؟

يدّعي كتاب جديد لأحد كبار المسؤولين السابقين في جهاز الموساد الإسرائيلي أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أريئيل شارون سعى لكي يحلّ ضيفا على مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في بيروت في آذار/مارس 2002، بغية إلقاء خطاب أمامه يعرض فيه رغبته بـ”السلام مع العرب”.

الكتاب بعنوان “تانغو الموت: أريئيل شارون، ياسر عرفات وثلاثة أيام مصيرية في مارس”، وقد صدر حديثا بالإنجليزية في الولايات المتحدة بمناسبة مرور عقدين على عملية “السور الواقي” العسكرية التي شنّتها إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية في أراضي الضفة الغربية، وحاصرت خلالها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقرّه في رام الله حتى وفاته. مؤلف الكتاب هو يوسي ألفر، الذي تولّى، بعد تركه مهمات منصبه في الموساد، رئاسة معهد يافا للأبحاث الاستراتيجية، في جامعة تل أبيب، وهذا منذ عام 2006 قسم من معهد أبحاث الأمن القومي في الجامعة نفسها.

من الوقائع التي يوردها ألفر أنّ شارون عندما نما إلى علمه أنّ القمة العربية المذكورة ستتبنّى مبادرة السلام السعودية، التي كان قد أطلقها على أعتاب موعد انعقاد القمة ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز، في مقابلة مع الصحافي الأميركي توماس فريدمان، من “نيويورك تايمز”، أوفد رئيس جهاز الموساد في ذلك الوقت إفرايم هليفي إلى سلطنة عُمان كي يقوم بجهود وساطة تتيح لشارون إمكان أن يحلّ ضيفاً على القمة، و”يمدّ يد السلام إلى الدول العربية”، لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل.

ولدى استمزاج وسائل إعلام إسرائيلية نجلي شارون بشأن هذا الموضوع، قال نجله الأصغر جلعاد إنّه لا يذكر واقعةً كهذه، وحتى في حال حدوثها وإقرار رئيس الموساد السابق بها فهذا لا يعني أنّها كانت جادّة. أمّا نجله الأكبر عومري فقال إنّه جرى، في تلك الفترة، طوال الوقت البحث عن مسالك وأفكار تعيد الهدوء إلى نصابه تحت وطأة الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وبرأيه، نظرا إلى وجود تفكير منفتح في كلّ الاتجاهات، من المنطقي تماما أنّه جرى تفكيرٌ في خطوة كهذه.

ويشدّد ألفر على أنه لا يمكنه الجزم بشكل أكيد في ما إذا كان شارون جادّا في كلّ ما يرتبط بتنفيذ اقتراحه، لو ووفق عليه. مع ذلك، هو يدرجه في إطار تطوّرين مهمّين شهدتهما منطقة الشرق الأوسط والعالم إبّان طرحه: الأول، هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، والتي شكلت، بكيفية ما، إحدى خلفيات مبادرة السلام السعودية التي سرعان ما استحالت إلى مبادرة سلام عربيّة، وهي التطوّر المُهمّ الثاني آنذاك، بما انطوت عليه من مؤشّر إلى وجود اتجاهٍ نحو عقد “اتفاقيات سلام” مع جميع الدول العربيّة. ووفقا لتلميح المؤلف، في ضوء استمرار الانتفاضة الفلسطينية، وما اشتملت عليه من عمليات استشهادية (داخل المدن “الإسرائيلية”)، وتمسّك شارون بتعهده أمام الرأي العام الإسرائيلي بعدم إجراء أي مفاوضات تحت النيران، فإنّ في اقتراح حضور القمة العربية ما يضمن عدم رفض المبادرة رفضا باتا، وفي الوقت عينه عدم قبولها بشكل مطلق.

يحوي الكتاب أيضا تحليلا لما كانه شارون في سيرته العسكرية والسياسية، ولما صاره بعدما تولى منصب رئيس الحكومة، وإلقائه، في أواخر أيلول/سبتمبر 2001، ما بات يعرف باسم “خطاب اللطرون”، الذي أعلن فيه أن “دولة إسرائيل ترغب بأن تمنح الفلسطينيين ما لم يمنحه لهم أي أحد قبلها، وهي إمكانية إقامة دولة”.

ويعتقد المؤلف كذلك أنّ شارون كان يهاب الولايات المتحدة، وظلّ يخشى من الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، الذي تطلع إلى استئناف مفاوضات مع الفلسطينيين، كان شارون يرفضها جملة وتفصيلا. وفي ضوء ذلك، اعتبر هذه الخطوة من أشكال الخلاص من أي ضغط أميركي، أكثر من كونها بادرة تقاربٍ من العرب والفلسطينيين الذين بقي حتى وفاته يعتبرهم غير ذوي صلة، ولا يمكن أن يكونوا شركاء للسلام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى