أنس إبراهيم يكتب-عن التعاون الأمنيّ الإسرائيليّ- الأميركيّ ومبدأ "تفوق إسرائيل النوعي العسكري"! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

أنس إبراهيم يكتب-عن التعاون الأمنيّ الإسرائيليّ- الأميركيّ ومبدأ “تفوق إسرائيل النوعي العسكري”!

0 134

أنس إبراهيم  * – 14/12/2020

يستندُ هذا التقرير البحثيّ بشكلٍ أساس إلى تقريريّ مؤسسة The Congressional Service: U.S Aid to Israel، الصادرين العام 2010، والعام 2020، ويركّز بصورة رئيسة على برنامج التمويل العسكريّ المعروف اختصاراً بـ FMF (Foreign Military Financing). يشكّل برنامج التمويل العسكريّ الأجنبيّ الأميركيّ جزءاً أساسياً من برنامج المساعدات الأميركيّة العسكرية والاقتصاديّة لإسرائيل منذُ نشأتها العام 1948 وحتّى الآن. وقد ساهم البرنامج، في رأي الكثيرين، في تمكين إسرائيل من البقاء والتطوّر إلى قوّة عسكريّة تكنولوجيّة متفوّقة على أقرانها في المنطقة وحتى على مستوى عالميّ.

ووفقاً لأدبيّات السياسة الأميركيّة الخارجيّة، فإنّ مبدأ “التفوق العسكريّ النوعيّ” لإسرائيل، هو النّاظم لأطُر برامج المساعدات العسكريّة الأميركيّة لإسرائيل منذُ نشأتها حتّى الآن. فقد صُمِّمت برامج المساعدات العسكريّة لتُحافظ على تفوق إسرائيل النوعيّ العسكريّ بالمقارنة بأيّ قوة عسكريّة أخرى في المنطقة. ذلك أنّ إسرائيل، في السّياسة الأميركيّة، عليها الاعتماد على المعدّات العسكريّة والتكنولوجيّة لتعويض النقص العددي في أيّ صراع محتمل في المنطقة. كذلك مكّنت برامج المساعدات الأميركية إسرائيل من التطوّر إلى قوّة صناعيّة دفاعيّة متقدّمة، لتحتل مركزاً متقدماً بين أكبر عشرة مزوّدين للأسلحة في العالم.

واستناداً إلى مبدأ التفوّق النوعيّ العسكريّ، يرى بعض المراقبين أنّ اتفاقيات أبراهام الموقّعة العام 2020 بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وهاتين الدّولتين، ربّما تؤدّي إلى زيادة كبيرة في المساعدات الأميركيّة العسكريّة لإسرائيل. وذلك يعود إلى أنّه وعلى الرغم من كون الاقتراح ليس جزءاً رسمياً من الاتفاق، إلّا أنّ هناك اقتراحاً بأن تقوم الولايات المتحدة ببيع مقاتلات F-35 Joint Strike Fighter، للإمارات العربيّة المتحدة، وهي التي تعتبر أكثر المقاتلات تطوراً على الإطلاق. وبالنّظر إلى تاريخ العلاقات الأميركية- الإسرائيليّة، فإنّه من المستبعد إتمام الصّفقة دون أن تتوازى مع شروط إسرائيليّة وأيضاً مع زيادة كبيرة في المساعدات الأميركية العسكريّة لإسرائيل، كمّاً ونوعاً، للحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي العسكريّ في المنطقة. وبالتّوازي مع ذلك، فقد بدأت إدارة الرئيس ترامب اعتباراً من تشرين الأول 2020 بدراسة تسريع الجدول الزمنيّ لتقديم بعض ما تبقّى من منح التمويل العسكري الأجنبي FMF، البالغة 26.4 مليار دولار لإسرائيل من إجمالي 33 مليار دولار، التي تمّ التعهّد بها في مذكرة التفاهم الموقعة العام 2016. في حال تمّ ذلك، ربّما يعني موافقة الولايات المتحدة على بيع المزيد من مقاتلات F-35 لإسرائيل وكذلك تسريع بيع طائرات التزود بالوقود والنقل KC-46A في الآن ذاته.

مبدأ التفوق النوعي العسكري

رغم أنّ الكونغرس الأميركي دائماً ما اتّخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على تفوق إسرائيل النوعيّ العسكريّ والحفاظ على أمن إسرائيل، وهو الشّيء نفسه الذي فعلته الإدارات الأميركية المتعاقبة من خلال تأكيد التزامها الدائم بدعم تفوق إسرائيل العسكريّ، إلّا أنّه لم يكن هناك تعريف واضح لمعنى “التفوق العسكري النوعي”، حتّى العام 2008. في ذلك العام مرّر الكونغرس الأميركيّ قانوناً [P.L. 110-429, the Naval Vessel Transfer Act of 2008]، ينصّ على أنّ التفوق النوعي العسكريّ يعني: “القُدرة على مواجهة وهزيمة أيّ تهديد عسكريّ تقليديّ معقول من أيّ دولة، أو تحالف محتمل للدول أو فاعلين خارج إطار الدولة، مع الحفاظ على الحدّ الأدنى من الأضرار والخسائر، من خلال استخدام وسائل عسكريّة متفوقة، تمتلكها بكميات كافية، بما في ذلك الأسلحة، قدرات القيادة، السيطرة، الاتصالات، الاستخبارات، المراقبة والاستطلاع التي تتفوق في خصائصها الفنّية وفي إمكاناتها على تلك المملوكة من قبل الدول الأخرى، أو تحالف الدول المحتمل أو الفاعلين خارج إطار الدولة”.

إضافة إلى ذلك، ينصّ القسم 201 من القانون، على إلزام الرئيس بالعمل على “إعداد تقييم نوعيّ وتجريبيّ بشكل دوريّ للتأكّد ممّا تملكه إسرائيل من تفوق نوعيّ عسكريّ في مواجهة التهديدات العسكريّة”. وكذلك ينصّ قانون تنظيم تصدير الأسلحة على إلزاميّة التأكّد من أنّ الأسلحة المباعة لأيّ دولة في الشرق الأوسط عدا عن إسرائيل، وكذلك الخدمات الدفاعية الأميركيّة، لن تؤثر على تفوق إسرائيل النوعي بأيّ شكل من الأشكال، وذلك من خلال وثائق داعمة تبيّن أنّ هذه الأسلحة لن تخلّ بالتوازن العسكريّ القائم.

وقد عبّرت إسرائيل مراراً عن قلقها إزاء مبيعات الأسلحة الأميركيّة، خاصة المتطوّر منها، وتحديداً في سلاح الجوّ، أنظمة الرادارات، والأسلحة الموجّهة بدقّة لدول الخليج، وتحديداً للسعوديّة. على سبيل المثال، أشارت بعض التقارير الإعلامية في صيف 2010، إلى أنّ الولايات المتحدة على وشك إبرام صفقة مقاتلات F-15، وكذلك مقاتلات هيلوكوبتر للسعوديّة، لتطوير سلاحها الجويّ بصفقة قدّرت بنحو 60 مليار دولار. ولغاية تهدئة المخاوف الإسرائيليّة المتعلّقة بالتوازن العسكريّ، فسيفتقر المقاتلون السعوديون بشكل دائم إلى “أنظمة المواجهة”، وهي التي تمكّن من التحكّم بالأسلحة بعيدة المدى والتي يمكن استخدامها في عمليّات هجوميّة ضدّ أهداف برية وبحريّة. في ذلك الوقت لم تعترض إسرائيل على الصفقة السعوديّة، لأنّ صفقة أخرى كانت تجري بالتوازي معها، وهي صفقة مقاتلات F-35، التي كان من شأنها الإبقاء على التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ بالمقارنة مع القوى الأخرى في المنطقة.

في تموز 2010 أعاد أندرو شابيرو، مساعد وزير الخارجية للشؤون العسكريّة السياسيّة، التأكيد على التزام إدارة أوباما بالحفاظ على تفوّقإسرائيل النوعيّ بالقول: “كلّ طلب مساعدة إسرائيليّة في الشأن الأمنيّ يتمّ تقييمه في ضوء سياستنا للحفاظ على تفوّق إسرائيل النوعيّ العسكريّ. في الوقت ذاته، تمتدُّ اعتبارات التفوّق الإسرائيليّ إلى التأثير على قراراتنا المتعلّقة بالتعاون الدفاعيّ مع كلّ الحكومات في المنطقة. ذلك يعني أنّنا في ضوء هذه السياسة لن نمضي في تسليم أيّ معدات أو خدمات من شأنها أن تشكّل خطراً على حلفائنا أو تساهم في زعزعة الوضع الأمنيّ القائم في الشرق الأوسط… الدعم الأميركي لأمن إسرائيل أكثر من مجرّد فعل صداقة. نحن ملتزمون كلّياً بالحفاظ على أمن إسرائيل لأنّ ذلك يعزز من أمننا القوميّ ولأنه يساعد إسرائيل على اتخاذ الخطوات اللازمة للسلام”.

عشرون عاماً من التمويل العسكريّ الأجنبيّ

في آب 2007، أعلنت إدارة بوش زيادة الدعم العسكريّ الأميركي لإسرائيل بما يقارب 6 مليارات دولار خلال عشر سنوات. تنصّ الاتفاقيّة على زيادة الدّعم تدريجياً سنوياً بقيمة 150 مليون دولار لتصل قيمة التمويل العسكري الأجنبي FMF من 2.55 مليار دولار سنوياً في العام 2009 إلى 3 مليارات دولار سنوياً عام 2011، ووصولاً إلى ما يقارب 4 مليارات دولار سنوياً في العام 2018. وبخلاف أيّ دولة أخرى، ستكون إسرائيل قادرة خلال مدّة الاتفاقيّة على صرف ما يقارب 26% من قيمة التمويل على تصنيع معدّات إسرائيليّة.

وفي 14 أيلول 2016، تمّ التوقيع على مذكّرت تفاهم أخرى، بحضور ممثّلين عن الحكومتين الأميركيّة والإسرائيليّة في وزارة الخارجيّة، تمتدّ لعشر سنواتٍ أخرى من العام الماليّ 2019 وحتّى العام 2028. وبموجب هذه المذكّرة الثّالثة في تاريخ العلاقات الأميركيّة- الإسرائيليّة، تتعهّد الولايات المتّحدة بتقديم 38 مليار دولار كمساعدات عسكريّة لإسرائيل (33 مليار كجزء من التمويل العسكري الأجنبي FMF، إضافة إلى 5 مليارات دولار كمساعدات عسكريّة لبرنامج الدفاع الصاروخي). وتنصّ المذكّرة في بنودها على ضرورة احترام الطرفين، الولايات المتحدة وإسرائيل، مستويات التمويل العسكريّ الموضّحة في المذكّرة وعدم محاولة تعديلها طوال مدّة التفاهم الموقّع عليه.

برنامج التمويل العسكريّ الأجنبي الأميركي

يمكّن قانون تنظيم تصدير الأسلحة The Arms Export Control، الرئيس الأميركيّ من نقل خدمات ومعدّات دفاعيّة أميركيّة تتضمّن تلك المتعلّقة بأعمال البناء للدول الصديقة والحلفاء. في إطار برنامج المبيعات العسكريّة الأجنبيّة (FMS)، تقوم وزارة الدفاع بشراء البضائع أو الخدمات من المقاول الأميركيّ نيابة عن المستلم من الحكومة الأجنبيّة. وفي إطار برنامج التمويل العسكريّ الأجنبيّ FMF، تقدّم وزارة الدفاع منحاً- بشكل أساس لإسرائيل ومصر منذ توقيع اتفاقيّة كامب ديفيد في العام 1978- لشراء السلع والخدمات الأميركيّة.

بلغةٍ أخرى، يقوم برنامج التمويل العسكريّ الأميركيّ على خدعة “إنمائيّة” استثنائيّة وغير مسبوقة في أدبيّات سياسات الدّعم الخارجيّ والدوليّ؛ وهي أنّ الحكومة الأميركيّة تقدّم مساعدات، مُحدَّدة سَلَفاً وتحديدُها يتمُّ من خلال وضعيّة وصاية على الدّول النامية وتحديد احتياجاتها لها، وهذه المساعدات الماليّة تذهبُ لشراء بضائع أميركيّة ومعدّات أميركيّة [في كتابه “حكم الخبراء”، يقدّم تيموثي ميتشل نقداً ذكياً لبنية المساعدات الأميركيّة وخلفيّتها النّظريّة الوصائيّة الاستعماريّة]. أي أنّ الدّول النامية، مصر مثلاً، لا تستفيدُ على الإطلاق من برنامج التمويل الأجنبيّ، بل على العكس تماماً، فهي غير قادرة على شراء وتطوير معدّاتها العسكريّة أو الصناعيّة الخاصّة، لأنّها أصلاً تشتري، مجازياً، المعدّات الأميركيّة. ولكن في حالة برنامج التمويل العسكريّ الأجنبيّ لإسرائيل، فالأمور تختلفُ تماماً عن أيّ دولة أخرى، وتحديداً عن مصر المستفيدة بطريقة مختلفة من البرنامج منذ العام 1978.

وفقاً لخدمات بيانات الوكالة الأميركيّة للتنمية الدولية اعتباراً من آذار 2020، بقيمة الدولار الأميركي الثابتة للعام 2018، وأخذاً بالاعتبار لمعدلات التضخم، فإنّ إجمالي المساعدات الأميركيّة لإسرائيل الملتزم بها من 1946 حتّى 2018 هو 236 مليار دولار، جزء كبير منها من برنامج التمويل العسكريّ الأجنبيّ FMF.

تستفيدُ إسرائيل بشكلٍ استثنائيّ من برنامج التمويل العسكري الأجنبيّ الأميركيّ وبشكل مختلف عن بقيّة الدّول المستفيدة، كمصر مثلاً. فإسرائيل هي الدّولة الوحيدة التي يُسمَحُ لها باستخدام حصّة كبيرة من مساعداتها السنويّة لتمويل صناعات عسكريّة إسرائيليّة، في حين لا تستطيع أيّ دولة أخرى صرف أيّ مبلغ ماليّ على أيّ معدّات أو بضائع غير أميركيّة، بما في ذلك بضائعها المحلّية.

على مستوى الصّناعة المحلّية، مكّن التمويل العسكريّ الأجنبيّ شركات الدفاع الإسرائيليّة من استخدام الأموال الأميركيّة في صناعة الدفاع الإسرائيليّة، ومن تحقيق حالة اقتصاديّة ولازمة لإنتاج صناعات دفاعيّة متطوّرة لأسواقٍ معيّنة. ويُشيرُ خبراء الدّفاع إلى أنّ المبالغ السنوية المرتفعة التي تصرفُها الحكومة الإسرائيليّة على المشتريات الأميركيّة، تجبر شركات الدفاع الإسرائيليّة الخاصّة وشبه الخاصة على التركيز أكبر على التصدير، حيثُ يتمّ إنفاق جزء كبير من مشتريات الحكومة الإسرائيليّة على الأسلحة الأميركيّة بحيثُ يتوجّب على المصنعين الإسرائيليين بيع ما يصل إلى 75% من إنتاجهم إلى الخارج لتحقيق الربح المطلوب، وهي حصّة أكبر بكثير من حصّة المتعاقدين العسكريين الأميركيين.

يُشكّلُ تفوّق صناعة الدّفاع الإسرائيليّة عاملاً حاسماً في نظر الإدارات الأميركيّة والمشرّعين الأميركيين في تفوّق إسرائيل التكنولوجيّ على جيرانها، إذ تعتبر إسرائيل من بين أكبر مصدّري الأسلحة في العالم، فبين عاميّ 2001 و2008، كانت إسرائيل سابع أكبر مصدّر للأسلحة في العالم (قيمة الاتفاقات وليس التسليم)، بمبلغ 9.9 مليار دولار. وفي المجمل، تمثّل المنح السنويّة من التمويل العسكريّ الأجنبيّ لإسرائيل ما قيمته 81.2% من إجمالي ميزانيّة الدفاع الإسرائيليّة. فمنذُ السنة الماليّة 1998، تمّ إدراج مخصصات مشتريات FMF، للمشتريات داخل إسرائيل في تشريعات المساعدة الخارجيّة السنويّة. في الوقت الحالي، يمكن استخدام ما يقارب من ربع أموال وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة في مشتريات الدفاع المحليّ (670.65 مليون دولار في السنة الماليّة 2009). ومع زيادة المساعدة الأميركيّة لإسرائيل، يزداد أيضاً المبلغ المخصص لمشتريات الدفاع في إسرائيل.

نموذج مقاتلات F-35: التفوّق الجويّ بتمويل FMF

إسرائيل هي المشغّل الدوليّ الأوّل، بعد الولايات المتحدة الأميركيّة، لمقاتلات F-35 Joint Strike Fighter، وقد أتى الإعلان عن صفقة المقاتلات بعد سنوات من المفاوضات في آب 2010. اشتملت الصفقة آنذاك على 20 مقاتلة بمبلغ يصل إلى 2.75 مليار دولار تمّ دفعه كاملاً باستخدام منح التمويل العسكريّ الأجنبيّ. بالإضافة إلى 30 مقاتلة أخرى لاحقة في عقدين منفصلين، دفعت قيمتها الماليّة أيضاً باستخدام منح التمويل العسكريّ الأجنبيّ.

تسلّمت إسرائيل اعتباراً من أيلول 2020، 27 مقاتلة من أصل 50، وتم تقسيمها إلى سربين متمركزين في قاعدة نيفاتيم الجويّة جنوب إسرائيل. من هناك وبدون أيّ إعادة تزويد بالوقود الجويّ، يمكن لمقاتلات F-35 أن تضرب أيّ هدف في سورية، العراق، لبنان، الأردن، ومعظم المناطق في مصر، تركيا والمملكة العربيّة السعوديّة. وتشير التقارير الإعلاميّة حتّى الآن إلى أنّ إسرائيل استخدمت مقاتلات من طراز F-35 لشن غارات جوّية متكررة داخل سورية في السنوات الأخيرة.

على صعيد معلوماتيّ وتقنيّ، فإنّ إسرائيل ليست عضواً في برنامج F-35، التابع لوزارة الدفاع الأميركيّة، وهو برنامج تعاوني دولي تعتبر فيه إسرائيل وسنغافورة “مشاركين في التعاون الأمني”، خارج شراكة التطوير التعاوني لبرنامج F-35. نتيجة لذلك، فإنّ إسرائيل غير مؤهلة لتعيين موظفين في مكتب البرنامج المشترك في واشنطن ولا تتلقى إحاطة فنية كاملة حول مقاتلات F-35.

ومع ذلك، لا تزال مشاركة إسرائيل في برنامج F-35 مشاركة مكثّفة، حيث تُصنّع الشركات الإسرائيليّة مجموعات أجنحة (IAI) وخوذات (Elbit Systems) لمقاتلات الـ F-35. كذلك لدى إسرائيل إمكانيّة الوصول إلى معلومات التطوير والقدرة على إعادة تصميم مقاتلاتها لأنظمة C4 والتي تشتمل على القيادة، التحكم، الاتصالات وأجهزة كمبيوتر إسرائيليّة الصنع، بشرط أن يتم ترميز البرامج من قبل الولايات المتحدة. وفي العام 2018، منحت البحريّة الأميركية شركة لوكهيد مارتن عقداً قيمته 148 مليون دولار لشراء “وثائق أسلحة إسرائيلية الصنع، ومجموعات تعديل، وتحليل حرب إلكترونيّة”، إذ يُعتقد أنّ التطويرات البرمجيّة الإسرائيليّة المُسمّاة +Bolck 3F، المضافة إلى الكمبيوتر الرئيس الخاصّ بمقاتلات F-35 الإسرائيليّة، تسهّل استخدام المعدات والأسلحة الإلكترونيّة المصممة إسرائيلياً، مما يسمح لإسرائيل “باستخدام حجرة التشويش الخاصة بها وكذلك التحكّم بصواريخ جو- جو والذخائر الموجهة”.

إشكاليّات الاعتماد الإسرائيلي على المساعدات الأميركيّة العسكريّة

رغم قدرتها على استخدام مبالغ كبيرة من منح الـFMF في صناعتها العسكريّة المحلّية ما مكّنها من قطع أشواط متقدّمة في مجال الصناعة العسكريّة، إلّا أنّ إسرائيل لا تزال تعتمد إلى حدّ كبير على المساعدات الأميركيّة العسكريّة للحفاظ على تفوّقها التقليديّ في المنطقة. كان الاعتماد الإسرائيليّ على المساعدات الأميركيّة مفيداً بشكلٍ عامّ لإسرائيل، ولكن أحياناً، يعبّر بعض الإسرائيليين عن القلق من حقيقة أنّ الدعم الأميركيّ يأتي مشروطاً بشروطٍ أميركيّة خاصّة. فالمؤسسة الإسرائيليّة الدفاعية لا تريد فقط الحصول على آخر الأنظمة التكنولوجيّة الأميركيّة، بل أيضاً المشاركة في المعرفة اللازمة لتطوير هذه الأسلحة والقدرة على تحويرها بما يتلاءم والتصميم العسكريّ الإسرائيليّ. وذلك يصل بالبعض إلى الشكوى من قلّة المشاركة البحثيّة الإسرائيليّة والدعم الأميركيّ لهذه المشاركة في التعاون البحثيّ والمشاريع التطويرية المشتركة. فوفقاً لإسحق بين يسرائيل، عضو الكنيست السابق ورئيس وكالة الفضاء الإسرائيليّة، فإنّه على العكس من السنوات السابقة، لم تتسلّم إسرائيل أيّ معرفة تكنولوجيّة من نوع معرفة الكيفيّة اللازمة للتصنيع من الأميركيين في السنوات الأخيرة: “بالتأكيد حصلت إسرائيل على أنظمة تسليح أميركيّة مثل أنظمة القتال، مقاتلات جوية، أنظمة حربية إلكترونيّة، وعديد الأنواع الأخرى من الصناعات التكنولوجيّة المتقدّمة عالية الجودة، ولكن هذه المعدّات كانت تصل في صناديق مختومة لا يمكن فتحها ولا يعرف الخبراء ما في داخلها، وأحياناً تصلُ مجموعات مراقبة للتحقّق من إن كانت فتحت بشكلٍ غير قانوني”.

على الجانب الآخر، تحتفظُ الولايات المتحدة أيضاً بحقّها في معارضة أيّ مبيعات أسلحة إسرائيليّة لدولة ثالثة قد تتضمّن تكنولوجيا أميركية. وهناك أيضاً شكوى إسرائيليّة من أن التصدير الخارجيّ أحياناً ما يُعرقَلُ بسبب المنافسة من المصنّع الأميركيّ. وعلى الرّغم من أن منح FMF تسهّل زيادة التعاون العسكريّ بين الولايات المتحدة وإسرائيل إضافة إلى مبيعات الأسلحة، إلّا أنّ مفاوضات شراء المعدّات الأميركيّة المتطوّرة والمكلفة قد تستغرقُ في بعض الحالات سنوات أو تفشل تماماً. على الرّغم من أنّ التعاون الشامل لا يزال قائماً، إلّا أنّ اتفاقيات مبيعات الأسلحة الأميركيّة قد تتعثّر أحياناً بسبب الخلافات حول قضايا نقل المعرفة أو التكنولوجيا والتكلفة. وفي بعض الحالات، قد تطلب إسرائيل السماح لها بتخصيص المعدات الأميركيّة لتشغيلها بسلاسة أكبر من أنظمة الأسلحة الإسرائيليّة. وقد تسعى أحياناً إلى التحصّل على القدرة اللازمة للحفاظ على الأنظمة الأميركيّة وتشغيلها بشكلٍ مستقلّ عن الجانب الأميركيّ في حالة الطوارئ. ومن حين لآخر، تتعطّل المفاوضات بسبب مخاوف التكلفة أيضاً. ففي العام 2009 مثلاً، رفضت إسرائيل شراء السفينة الحربية Littoral Combat Ship، والمصنّعة من قبل General Dynamics، بسبب تكلفتها العالية. وبدلاً من ذلك بدأت مفاوضات مع شركة ألمانيّة لشراء أكثر من سفينة حربية من نوع Meko Corvette؛ وهي عمليّة الشراء التي اتّهم بنيامين نتنياهو لاحقاً بتهم فساد تتعلّق بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.