أقلام وأراء

أمال شحادة – إسرائيل تراجع حساباتها الأمنية وسط دعوات لاجتياح الضفة

أمال شحادة ٤-٤-٢٠٢٢م

انتقلت القيادة الإسرائيلية في جهودها لمنع وقوع هجمات جديدة في أعقاب عملية بني براك، إلى الميدان. وأجرى قياديون جولات ميدانية لاستكشاف ثغرات من شأنها تسهيل تسلل فلسطينيين إلى داخل إسرائيل لتنفيذ عمليات، إلى جانب النشاطات التي تقوم بها الفرق العسكرية الإسرائيلية التي تطوّق الضفة الغربية وقطاع غزة، لضمان استعداد عناصرها لمختلف السيناريوهات المتوقعة للهجمات.

مقتل 3 فلسطينيين من حركة “الجهاد الإسلامي”

في غضون ذلك، قتلت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت الثاني من أبريل (نيسان)، ثلاثة فلسطينيين من حركة “الجهاد الإسلامي” في عملية في الضفة الغربية على ما أعلنت الشرطة، مشيرة إلى إصابة أربعة جنود، وأوضحت الشرطة أن الناشطين الثلاثة فتحوا النار عندما حاول الجنود توقيفهم قرب جنين وقتلوا في تبادل لإطلاق النار تبع ذلك، وأكدت حركة “الجهاد الإسلامي” مقتل الثلاثة.

جولة أمنية

في السياق، جال مراقب الدولة، متنياهو أنجلمان، على مناطق إسرائيلية داخل “جدار الفصل العنصري”، لفحص مدى النجاعة الأمنية للجدار ليكتشف فتحات عدة أقامها فلسطينيون للتسلل عبرها إلى إسرائيل، وهدفهم بالأساس البحث عن العمل لعدم حصولهم على تصاريح بذلك.
وأعلن مراقب الدولة الإسرائيلية أن وضعية الجدار من الناحية الأمنية تشكل “إخفاقاً خطيراً”. وقال إن “الجدار مشروع أمني استُثمر فيه نحو ثلاثة مليارات دولار لضمان أمن إسرائيل، لكن ما نراه اليوم يتيح لآلاف الفلسطينيين اختراقه بكل سهولة، سواء كان لديهم تصاريح أو من دون تصاريح، ومن دون أي رقابة حتى، مع إمكانية الدخول بسيارات”. وأضاف أنجلمان، “يمكننا أن نرى كيف وصل منفذ عملية بني براك من جنين في غضون ساعة بسهولة كبيرة. هذا إخفاق خطير للغاية”.
ودعا مراقب الدولة، رئيس الحكومة نفتالي بينيت والمجلس الوزاري الأمني المصغّر إلى إجراء دراسة دقيقة حول وضعية الجدار، قائلاً لهم، “اصحوا قليلاً وافهموا أن جدار الفصل مخترق ولم يعد وجوده واقعياً وذا صلة”.

كذلك وجهت أوشرات جونين، رئيسة المجلس الإقليمي هشارون، في مركز إسرائيل، القريب من مختلف نقاط الجدار، انتقادات لاذعة للأجهزة الأمنية، وقالت “سبق وحذرنا جهاز الأمن من الإخفاقات الموجودة في الجدار وقلنا بأن دمنا مباح، لكن أحداً لم يتعامل بجدية مع تحذيراتنا”.

كوخافي يفرض عقوبات جماعية

وفي أعقاب ما كشفه مراقب الدولة من إخفاقات في جدار الفصل، انتقدت جهات عدة الجيش الإسرائيلي والوحدات الاستخبارية، كما وجهت انتقادات لاذعة لرئيس الأركان، أفيف كوخافي، واعتبرت أن نشاطه بعد تنفيذ العملية، أتى متأخراً، ما دعاه إلى إجراء جولة ميدانية قرب المعبر الذي خرج منه منفذ عملية بني براك، أحمد حمارشة، ابن بلدة يعبد قضاء جنين.
وأصدر كوخافي أوامر بإغلاق المعبر، وفرض بذلك عقاباً جماعياً على المزارعين الفلسطينيين الذين يستخدمونه للعبور للعمل في أراضيهم. كما أوعز بتعزيز الجهود الدفاعية في منطقة خط التماس ومواصلة الأعمال الاستخبارية وأعمال الإحباط الهجومي، وذلك ضمن خطة دفاعية ووقائية.
وخشية تصعيد التوتر خلال صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، نشر الجيش الإسرائيلي ثلاثة آلاف شرطي حول البلدة القديمة في نقاط الاحتكاك مع المستوطنين وفي المحاور التي سيسير فيها المصلون وهم في طريقهم إلى الأقصى.

بينيت ولبيد في خانة الاتهام

كما تعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت ووزير الخارجية، يائير لبيد، لانتقادات من مسؤولين أمنيين وسياسيين سابقين، واتُهما بإهمال الوضع الأمني تجاه الفلسطينيين والانشغال بتهديد إيران وحركة حماس و”حزب الله”، والتباهي بالهدوء الأمني منذ تشكيل الحكومة.
حالياً، وبعد تنفيذ ثلاث عمليات خلال أقل من أسبوع، يبذل بينيت جهوده محاولاً إخماد التوتر الأمني قبل اتساعه و”إعادة الشعور بالقدرة على الحكم والسيطرة والأمن إلى الشوارع”، وفق ما ذكر مقربون منه.

 لكن دعوته إلى نشر السلاح بين الإسرائيليين وحمله إلى أي مكان يتوجهون إليه، أثارت نقاشاً داخلياً، خصوصاً أن مثل هذا التصريح يسهم في التوتر والتحريض على القتل، بل وصفه أمنيون بالمتسرع ولا يمت إلى رئيس حكومة بصلة.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي سابق، إن “تصريح بينيت سيجعل الشوارع مفخخة ويُدخل الإسرائيليين في حالة هلع، ويجعل الضغط على الزناد أمام كل عربي أمراً سهلاً، ما سيؤدي إلى سفك الدماء”.
في السياق، عرض الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، غيورا ايلاند، على متخذي القرارات في إسرائيل اقتراحات للتعامل مع التطورات الأخيرة، محذراً من استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه.
وقال ايلاند إن العمليات الثلاث الأخيرة تذكّر بفترة قاسية مرت بها إسرائيل في عام 2002، حين قُتل في شهر واحد 135 إسرائيلياً في 17 عملية. وأضاف أن في حينه، “استدركنا الأمر متأخراً وقمنا بثلاث خطوات مهمة: حملة السور الواقي، وإقامة جدار الفصل، والأهم، استغلال الثورة التكنولوجية التي أتاحت لنا العثور على مكان مخططي العمليات واعتراض الاتصالات بينهم. أما التحدي الحالي الذي يقف أمام إسرائيل، فمختلف، ولكن ممنوع التجاوب مع الأصوات الداعية إلى الاجتياح والعمليات العسكرية، فمَن يدعو إلى تنفيذ حملة (السور الواقي 2) يخطئ الهدف”. وأضاف “ما يجب فعله إلى جانب إغراق المنطقة بعناصر الشرطة والجنود، خمسة نشاطات ضرورية هي:

1. العائق حول الضفة الذي كان متواصلاً وناجعاً قبل 18 سنة، أصبح مثقوباً ومخترقاً مع السنين. لا مفر من استثمار المال بالأسمنت والحديد لأجل سد الثغرات القائمة.

2. ظاهرة الماكثين غير القانونيين موجودة ليس فقط بسبب الثغرات في الجدار بل لأن مئات الإسرائيليين (يهوداً وعرباً) يشغّلونهم بهدف توفير النفقات. وعليه يتوجب إدخال تغييرات تضمن تشديد تنفيذ القانون بكل ما يتعلق بمَن يوجد في إسرائيل بشكل غير قانوني.

3. لا يمكن الاكتفاء بالاجتياحات المتقطعة التي تقوم بها الشرطة لجمع السلاح غير القانوني. مطلوب عمل واسع يتضمن عقوبات اقتصادية قاسية ومصادرة أملاك كل مَن يحمل سلاحاً كهذا.

4. العقاب: مَن نفذ العمليات في بئر السبع، والخضيرة وبني براك سبق وسُجنوا بسبب نشاطاتهم المعادية لإسرائيل. فلو صدرت قرارات مشددة ضد هؤلاء تضمنت سجنهم لعشر سنوات في الأقل، لما كانت هذه العمليات قد نُفذت.

5. الاستخبارات: قبل شهرين فقط حول قضية أن أس أو NSO، صُدم كثيرون من أن الشرطة تتنصت على الإسرائيليين. وبالفعل، فإن شرطاً ضرورياً لمكافحة الإرهاب هو توسيع قدرة الشرطة والشاباك على اقتحام خصوصية مشبوهين بأعمال عدائية. التكنولوجيا موجودة، لذا فإن الحديث يدور عن المقدرات والتشريع، وفق تعبير ايلاند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى