أقلام وأراء

أشرف صالح: هل تورط يحيى السنوار برقم 1111..؟

أشرف صالح

أشرف صالح ٢٠-٤-٢٠٢٢م

كي نفهم طريقة حماس في خطابها الموجه للرأي العام , يجب أن نعود الى الوراء حيث العدوان على غزة وخاصة حرب 2014 , حينها كانت حماس تعلن عبر الفضائيات والصحف الإلكترونية  خبراً بعنوان “ترقبو المفاجئة بعد قليل” وفي حين أن الصواريخ تنطلق من كل الفصائل تجاه إسرائيل كان الشارع الفلسطيني ينتظر المفاجئة التي أعلنت عنها حماس على شاشات التلفاز ,

وعندما يأتي موعد المفاجئة يتفاجئ الشارع الفلسطيني بأن المفاجئة عبارة عن إطلاق وابل من الصواريخ من غزة الى إسرائيل , وهذا بحد ذاته حدث عادي وغير جديد , ولكن قبل حدوثه ترك صدى واسع في الشارع الفلسطيني , وترك تساؤلات كثيرة وحالة ترقب كبيرة وإهتمام زائد من الشارع الفلسطيني ,

فهذا هو الهدف الحقيقي وراء الإعلان والدعاية عن الشيئ بشكل ملفت للنظر ومثير للجدل قبل حدوثه , ولكنه إذا حدث حينها يكتشف الناس أنه حدث عادي جداً ولا يستحق الإهتمام , فطريقة الإثارة والتشويق والدعاية القوية لأي حدث مهماً كان , هي الطريقة التي تتبعها حماس , ومن هذا المنطلق أحكم على ما قاله يحيى السنوار قائد حماس في غزة بما يخص الرقم 1111 الذي أعلن عنه قبل عام أمام رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل عقب إنتهائه من جولته الأمنية في قطاع غزة , وتكرر هذا الرقم على لسان السنوار بالأمس خلال إجتماعه مع فصائل العمل الوطني في غزة , ولكن السنوار وكالعاده لم يفصح ولم يوضح ولم يحدد , وترك الأمر كاللغز على ألسنة من يحبون حل الألغاز .

إذا كان السنوار يقصد أن عدد الأسرى اللذين سيخرجون من سجون الإحتلال بموجب صفقة وفاء الاحرار 2 سيكون 1111 أسيراً , وهذا التحليل الأقرب للواقع , فهذا يعني أن السنوار قد ورط نفسه في رقم لا يملك أن يحققه حرفياً , لأن صفقة التبادل ليس سهلة لدرجة التحكم فيها حرفياً , بمعنى أنه ربما إسم أسير واحد فقط كفيل أن يؤجل الصفقة لسنوات إضافية , فمثلاً تمسك حماس بإسم مروان البرغوثي مقابل رفض وتعنت إسرائيل لإسم مروان , فهذا بحد ذاته سيكون عقبه في طريق إنجاز الصفقه , زد على ذلك أن هناك أسماء كثيرة تحددها حماس في الصفقة وإسرائيل ترفضها , وهذا ما كنت أقصده عندما قلت ان السنوار ورط نفسه في رقم معين , لأن تحديد الأرقام ليس ملكاً لحماس فقط , بل هو إيضاً ملكاً للطرف الثاني وهو إسرائيل , وملكاً للطرف الثالث وهو الوسيط , ولهذا فتحديد الرقم 1111 قد يسبب حرجاً للسنوار أمام الرأي العام , وحتى في حال أن حماس حصلت على رقم أعلى من رقم 1111 , فهذا يعني أن رقم 1111 لم يعد مذكوراً على لسان أحد .

أما الإحتمام الثاني والوارد  وراء تمسك السنوار في رقم 1111 , هو أن تتحكم حماس في هذا الرقم بمفردها كي يبقى في ذاكرة الرأي العام , بمعنى أن يخرج الرقم من سياق عدد الأسرى المراد تحريرهم , ويبقى في سياق مجرد إسم ستطلقه حماس بمناسبة  صفقة وفاء الاحرار 2 , ربما يكون إسم صاروخ جديد , أو إسم منظومة دفاع جديد , أو إسم وحدة ظل جديدة , او ما شابه ذلك من أسماء قد تخص حماس وحدها , ومن الممكن أن يكون 1111 هو رقم مرتبط بالجنود الأربعة المأسورين لديها , فمثلاً رقم وحدة أو رقم جندي أو رقم سلاح أو رقم سري تم إختراقه يخص منظومة الأمن أو منظومة الجيش الإسرائيلي , فكل هذه الإحتمالات واردة ولكنها وفي كلا الأحوال لم تقدم شيئاً جديداً للشارع الفلسطيني , ولم تكن بحجم الدعاية التي سبقتها وشغلت وسائل الإعلام , وأيضاً شغلت ما يسمى بمواقع التواصل الإجتماعي .

برأيي أن السنوار قد تورط مع الرأي العام الفلسطيني وخاصة عندما كرر الرقم بالأمس دون أن يفصح بشيئ يدل عليه , لأنه في حال أن الرقم يخص عدد الأسرى المراد تحريريهم فهذا سيكون صعباً , أما وفي حال أن الرقم مرتبط بمفاجئة تخص حماس وحدها فأعتفد أن المفاجئة مهماً كانت ,  فلم تكن بحجم الدعاية التي شغلت الرأي العام والشارع الفلسطيني منذ سماعه بهذا الرقم في العام الماضي .

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى