أقلام وأراء

أشرف صالح: معركة سيف القدس وبيع الوهم

أشرف صالح ٢١-٥-٢٠٢٢م

 من حق الشعب الفلسطيني أن يحاسب المقاومة , لأن المقاومة ما وجدت إلا لخدمة الشعب الفلسطيني والدفاع عنه , هذا وبالإضافة الى أن المقاومة تشتري السلاح وتحفر الأنفاق وتصنع الصواريخ ونصرف الرواتب لمقاتليها وتأكل وتشرب وتركب السيارات الحديثة من جيب الشعب الفلسطيني , ولأن الشعب الفلسطيني هو الحاضن للمقاومة فمن حقه أن يسأل المقاومة كيفما شاء ووقتما شاء , بل ومن حقه أن يحاسبها أيضاُ , وهنا فنحن كشعب لا نريد أن نستدعي خبراء إقتصاديين كي يحصرون الأموال التي تأتي لدعم  المقاومة بإسم الشعب أو التي تخرج من جيب الشعب ,

ولكن نريد أن نعرف شكل الإنتصار الذي يتحدثون عنه ليلاً نهاراً في الفضائيات والمهرجانات , وخاصة أن كل الحروب الماضية إستنزفت كل طاقات الشعب من جوع وتشرد وقتل وتشويه وهدم بيوت… إلخ , فنحن كشعب ليس لدينا مشكلة في أن تستنزف المقاومة من دمائنا وأموالنا طالما أن المعركة مفتوحة مع الإحتلال , ولكن المشكلة في إختلاط بعض المصطلحات علينا كشعب صاحب الحق الأصيل في إسترداد أرضه ومقدساته , فيجب أن نعرف أولاً ما هو الإنتصار , ولا نخلط  الإنتصار بالإنجازات أو بقلب المعادلات , وإلا فكل ما نسمع هو عبارة عن بيع الوهم..

منذ أكثر من عام  ونحن نسمع عن إنتصار سيف القدس , ونحن لا ننكر أن معركة سيف القدس وحدت الفصائل والجغرافيا الفلسطينية لمدة إحدى عشر يوماً , ولكن ما هو الإنتصار وماذا تغير على القدس ؟ هل عادت القدس إلينا ؟ أو على الأقل هل توقفت إقتحامات المستوطنين ؟ وهل تغير شيئ على القدس ؟ إذا أين الإنتصار ؟ وهل توحدنا فعلاً أم كانت وحدة مؤقته لمدة إحدى عشر يوماً ؟ وهل حققنا أي شيئ على أرض الواقع ؟ وأنا هنا أتحدث من باب الإنجازات الحقيقية وليس من باب إيقاع الخسائر في صفوف الإحتلال ,

فلو فتحنا الحديث عن الخسائر في صفوف الإحتلال فيجب أن نقارن بين الخسائر في صفوف الإحتلال والخسائر في صفوفنا , حينها سنجد أن الخسائر في صفوفنا أكثر بكثير من الخسائر في صفوف الإحتلال , وخاصة في معركة سيف القدس , وأيضاً من باب المقارنة  فالخسائر البشرية  التي أوقعتها معركة سيف القدس في صفوف الإحتلال , كان من الممكن أن يوقعها أي شاب فدائي لوحده من خلال عمليات طعن أو دهس أو إطلاق  نار في تل أبيب أو في أي مكان آخر داخل إسرائيل ودون أن يكون أي خسائر في صفوفنا , والعمليات الأخيرة داخل تل أبيب هي أكبر شاهد على ما أقوله ,

وهنا يجب أن نتوقف عند شيئ مهم جداً في العلوم العسكرية وعلوم المقاومة , وهو أن المعارك تقاس بالكيف وليس بالكم , فهناك عمليات نوعية حدثت ضد الإحتلال حققت لوحدها ما لم تحققه أربعة حروب , وعملية سجن جلبوع  لوحدها لم تكلفنا ولم تكلف الإحتلال نقطة دم واحدة , ولكنها كلفت الإحتلال الكثير من سمعتها الأمنية , وكسرت شوكة أكبر سجن في إسرائيل , ولو توغلنا في ملف سجن جلبوع لنجد أن عملية سجن جلبوع تسببت لإسرائيل في خسارة صفقات دفاعية وأمنية كبيرة حول العالم .

نحن كشعب فلسطيني نقبل المقاومة بكل تفاصيلها لأن المقاومة نحن ونحن المقاومة , ولكن لا نقبل بيع الوهم , ولا نقبل أن نشتري الوهم , ولا نقبل أن يتم زج معركة سيف القدس في كل كبيرة وصغيرة , فقد لاحظنا منذ عام  أن إسم معركة سيف القدس يتكرر في كل المحافل والمناسبات , وتم إستخدام  إسم معركة سيف القدس لأغراض سياسية ومناكفات فصائلية , وتم إستخدام  إسم معركة سيف القدس للتغطية على بعض سلبيات المقاومة , وفي الختام ومع فائق إحترامي لكل من حمل السلاح للدفاع عن القضية الفلسطينية , ومع فائق إحترامي لكل من قاوم بكل أشكال المقاومة , فإنني أقول على إعتبار أن معركة  سيف القدس وجدت تحديداً للتصدي لإقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى , فهل توقفت إقتحامات الأقصى بعد معركة  سيف القدس ؟ ولذلك أقول أن معركة سيف القدس هي فخر لنا جميعاً كما كل المعارك السابقة على مر تاريخ  فلسطين , ولكنها  ليس نصراً كما يقولون , لأن النصر إن لم يكن تحرير أرض , فهو على الأقل تحقيق أهداف .

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى