أقلام وأراء

الفرق بين التشدد والتعصب والتطرف والإرهاب في الدين

أشرف صالح

أشرف صالح ٨-٥-٢٠٢٢م

ليس الإنقسام فقط هو الذي أعاد القضية الفلسطينية  لمئآت السنين الى الوراء , بل إن هناك خلاف فكري كبير في صفوف المجتمع الفلسطيني , سواء أحزاب أو مؤسسات أو أفراد أو غير ذلك , والسبب الرئيسي في هذا الخلاف الدائم هو عدم فهم كثير من الأحكام الدينية والمصطلحات والتي تخص حياتنا اليومية وبما فيها الجهاد أو المقاومة أو الرباط , 

وللذلك نجد أنفسنا كفلسطينيين في حالة تشدد وتشرذم مستمره حتى لو كنا مجتمعين في خندق واحد , وهذا بالطبع بسبب أننا كفلسطينيين نجاهد دون فهم أي شيئ  عن فقه الجهاد , وأيضاً نمارس الحياة السياسية دون فهم أي شيئ عن بعض المصطلحات السياسة ومدى خطورتها , ولذلك نجد أن الرواية الصهيونية  وللأسف الشديد أقوى من الرواية الفلسطينية حتى لو كانت كاذبة  , والسبب يعود الى أن إسرائيل بصنف دولة دينية وبالتالي فروايتها  دينيه , وفي المقابل نحن كفلسطينيين روايتنا “كوكتيل” علمانية  ويسارية  وإسلام سياسي  وسلفيه وقومية  واشتراكية… إلخ , ولهذا السبب فنحن كفلسطينيين مختلفين حتى على وصف العمليات الإستشهادية , ومختلفين أيضاً على وصف أدوات المقاومة .

التشدد في الدين هو أن يترك المسلم الاشياء المتاحة  له في الإسلام , وفي المقابل يتمسك بالأشياء التي تعتبر ليس فرضاً بل زيادة حسنات ,  فمثلاً هناك رجال يغصبون زوجاتهم على إرتداء النقاب وكفات الأيدي , ويغصبون  زوجاتهم  وأبنائهم على صيام  النوافل , ويحثون أقاربهم بطريقة متعصبة على إقامة الشعائر الدينية والتي تعتبر سنة وليس فرض , ويقفلون أمامهم أبواب المتاح  في الدين , فهناك أشخاص رأيتهم  بعيني يخرجون من المسجد عندما ينوي الأمام الجمع في الصلاة بسبب الشتاء , رافضين الجمع في الصلاة , حرمو أنفسهم من رخصة الجمع في الصلاة بسبب التشدد , وفي المقابل شددو على أنفسهم بالاشياء التي تعتبر من النوافل أو المكملات في الإسلام .

أما التصعب  فهو مصطلح شامل يتعلق بتعصب الشخص لقبيلة  أو لعشيرة أو لبلد , أو لحزب سياسي أو لتيار ديني أو لمذهب ديني أو حتى لفريق كرة قدم , ولكن التعصب في الدين وبكل بساطه فهو أن  يرى أي شخص  أن مذهبه أو حزبة هو الصح وباقي المذاهب هم الخطأ , ويبدأ بالدفاع بشراسه مقابل من يناظرة أو ينافسه , وأحيانا يبدأ بالهجوم مقابل من يخالفه الرأي .

التطرف هو أن يخرج أي شخص عن المألوف , بمعنى أنه يخرج عن الإجماع في آراء العلماء ,  ويتطرف لفكرة معينه تتناقض مع الإجماع في الدين , ومن هنا يقع في الشبهة الدينية , فمثلاً هناك أشخاص يعارضون آراء وأقوال العلماء في كثير من الأمور الدينية  , وأكبر مثال على ذلك ما يسمى بالقرآنيين اللذين لا يؤمنون إلا بالقرآن الكريم , ولا يؤمنون بالنسة النبوية ولا بآراء السلف الصالح ولا بؤمنون بالتراث الديني , فهم يشككون بكل شخص نقل الدين من بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام , فهم لا يؤمنون إلا بالأفكار التي يقتنعون بها فقد حتى لو كانت على حساب الإجماع في الدين .

الإرهاب في اللغة هو أن تقوم بعمل ترهب به الآخرين ,  وهي  كلمة مشهورة نعاني منها كثيراً كفلسطينيين , فهي مرتبطة بالمقاومة المسلحة والتي نعتبرها كفلسطينيين حق مشروع لنا , ولكن الكثير من الشعوب والمجتمعات يعترونها غير مشروعه , فهناك عوامل ومتغيرات دولية وإقليمية كثيرة ساهمت في ذلك , ولكن الأهم هو رأينا نحن كفلسطينيين في هذه العمليات , فالشارع الفلسطيني منقسم كالعادة في آرائه , فمنهم من يقول أن قتل المدنيين اليهود حرام ,

ومنهم من يقول أن العمليات الأنتحارية حرام , ومنهم من يقول أن قتل الذمي والمعاهد والمسالم والمؤتمن حرام , ومنهم من يقول عكس ذلك , ومن هنا فنجد أننا كفلسطينيين لا نعاني من مشكلة المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان وبعض الدول الصديقة لإسرائيل فقط , بل نحن نعاني من إنقسامنا حول كلمة إرهاب , وإختلافنا بين بعضنا البعض حول كلمة إرهاب وكيفية الجهاد أو المقاومة , فخطاباتنا السياسية دائما متناقضه حول كيفية العمل المقاوم , وحتى في الشارع الفلسطيني والرأي العام نجد أننا مختلفين حول هذه الكلمة , كلمة إرهاب , فبعض الناس يرون أن كل ما نفعله باليهود هو حق مشروع لنا حتى لو حرقنا روضة أطفال بالنار , وبعض الناس يقولون أننا يجب أن نفرق بين الجيش والمدنيين , ونفرق بين كبار السن والشباب والاطفال والنساء , ولا زال هناك إختلاف كبير في صفوف المجتمع الفلسطيني حول كلمة إرهاب .

إن المصطلحات التي ذكرتها في عنوان مقالي هي مصطلحات عالمية مختلف عليها في كل دول العالم , والمتهم الأول في هذا الخلاف هم المسلمين , والمسلمين وللأسف الشديد عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم والدفاع عن دينهم بسبب أنهم هم بالأصل مختلفين بين بعضهم البعض في مفهوم هذه المصطلحات , ونحن كفلسطينيين جزء مهم جداً من هذا الإختلاف , فيجب أولاً أن نتفق على رأي موحد حول هذه المصطلحات كي نستطيع مواجهة من يحابون الدين والإسلام والعرب والفلسطينيين .

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى