أقلام وأراء

أسعد عبود: حرب أوكرانيا طويلة وبجبهات متعددة

أسعد عبود 4-09-2022

لا يمكن إغفال الإيجابية التي نجمت عن إدخال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا. ومع ذلك، لا يمكن الركون إلى أن هذه الخطوة، قد تحول دون تعرض أكبر محطة نووية في أوروبا لحادث ما خلال المعارك الدائرة بشراسة في جنوب أوكرانيا، حيث تشن القوات الأوكرانية منذ أيام هجوماً معاكساً على القوات الروسية في منطقة الجنوب وبينها خيرسون ومناطق تحوط بالمحطة النووية نفسها.
والمخاوف من حصول تسرب إشعاعي يطاول أوكرانيا وروسيا وأجزاء واسعة من أوروبا، هي جزء من قلق أكبر يهيمن على مشهد الحرب بالكامل، وعدم بروز ما يدل على أن القتال في طريقه إلى التراجع، أو أن ثمة تسوية ما تلوح في الأفق.
كل الأطراف تعد العدة لحربٍ طويلةٍ. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوعز بزيادة عديد الجيش الروسي بواقع 137 ألفاً، والرئيس الأميركي جو بايدن أمر بحزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف تفوق الثلاثة مليارات دولار ليصل إجمالي هذه المساعدات إلى أكثر من عشرة مليارات دولار منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 شباط (فبراير) الماضي.
هذا عدا عن مساعدة اقتصادية أقرها الكونغرس في الربيع وتبلغ 40 مليار دولار. تضاف هذه إلى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والاقتصادية التي قدمتها الدول الأوروبية وفي مقدمها المملكة المتحدة التي تجاوزت قيمة مساعداتها العسكرية المليارين.
ويخطط الاتحاد الأوروبي لإقامة معسكرات من أجل تدريب الجنود الأوكرانيين على السلاح الغربي، في وقت يتابع مقاتلون أوكرانيون دورات تدريبية على تشغيل السلاح الأميركي والألماني.
ومن العوامل المحبطة التي تجعل المواجهة تذهب في اتجاهات التصعيد بعيداً من الميدان، هو حرب الطاقة التي اندلعت في الأيام الأخيرة بين روسيا والغرب. فما هي إلا ساعات على اتفاق وزراء المال لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى على البدء في إجراءات عاجلة لوضع سقف لأسعار النفط الروسي، بهدف حرمان الآلة الحربية الروسية من التمويل، أعلنت شركة “غازبروم” الروسية العملاقة، قطع إمدادات الغاز إلى أجل غير مسمى عن أوروبا.
في هذه الحال، ستتصاعد أسعار النفط والغاز وتدفع الدول الفقيرة ثمناً آخر من الأثمان التي دفعتها منذ بداية الحرب، خصوصاً على صعيد التضخم وارتفاع الأسعار مع أخطار تتهدد الأمن الغذائي.
وتدور الحرب سجالات. خطوة تتخذها روسيا فيرد عليها الغرب والعكس صحيح. كل ذلك يُعد من مؤشرات التصعيد ولجوء كل طرف إلى استخدام ما يملك من أوراق القوة لاستنزاف الطرف الآخر وإنهاكه وجعله يتراجع عن سقوفه العالية.
وبإلقاء نظرة شاملة على الميدان وعلى موقفي روسيا وأوكرانيا ومن ثم مواقف الأطراف الخارجية، يتبين بوضوح أن الحرب لا تزال في بداياتها، وأن الجميع، على رغم الخسائر الفادحة، غير مستعد حتى الآن للحديث السياسي أو الخوض في نقاشات تمهد مثلاً لتسوية معينة أو هدنة موقتة.
إن الخط البياني للحرب الروسية – الأوكرانية وامتداداتها لا يوحي بانفراج قريب أو بأن ثمة تسوية على الأبواب. ويغرد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحيداً عندما يتحدث عن الجهود التي يبذلها لجمع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تركيا. وهو كان التقى الشهر الماضي كلاً من الرئيسين الروسي والأوكراني. ولا شك في أن أردوغان متشجع بأن الجهود التي بذلها أخيراً أفرزت اتفاق الحبوب، الذي ساهم في إبعاد غائلة الجوع عن ملايين البشر في العالم.
ومن الغريب أن أحداً من الزعماء والقادة في الغرب لا يتحدث عن السلام أو عن ضرورة حل النزاع والأسباب التي آلت إليه، بالطرق السلمية. فهل باتت الحرب في عيون هؤلاء السبيل الوحيد للتفاهم؟

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى