أقلام وأراء

أوكرانيا أتاحت لإيران تصعيد شروط فيينا

أسعد عبود

أسعد عبود ٨-٥-٢٠٢٢م

منذ الأول من آذار (مارس) الماضي والمفاوضات النووية في فيينا مجمدة. والسبب كما بات معروفاً هو مطالبة إيران الولايات المتحدة برفع “الحرس الثوري” عن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، الأمر الذي تتردد إدارة الرئيس جو بايدن في الإقدام عليه، بسبب المعارضة القوية التي يواجهها هذا الطلب، سواء داخل الإدارة أم في الكونغرس، بحزبيه.    

وبحسب ما يردد مراقبون، فإن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الروسية-الأوكرانية، جعل طهران تتنفس اقتصادياً بعض الشيء، ولا يجعلها في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات من أجل رفع العقوبات الأميركية.   

وبذلك، بات المأزق الذي يواجه مفاوضات فيينا وكأنه إحدى النتائج غير المباشرة للحرب في أوكرانيا. وتتمادى طهران في استخدام هذه الورقة لتحقيق مطلبها. لكن ذلك ينجم عنه تصعيد للتوتر في الخليج والشرق الأوسط عموماً. فالكثير من القضايا الإقليمية المعقدة من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، كلها تنتظر ما ستؤول إليه المفاوضات النووية وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أم لا.   

وبديهي، أن يقود فشل المفاوضات النووية إلى تسخين “الحرب الباردة” بين أميركا وإيران في الشرق الأوسط. وتالياً، ستكون المنطقة أمام فصل جديد من التصعيد في الساحات المفتوحة على شتى الصراعات.   

وعدم التوصل إلى اتفاق في فيينا، يعني أن إيران ستكون في سبيلها إلى الحصول على كمية من الأورانيوم المخصب التي تكفي لصنع قنبلة نووية في غضون أسابيع، وفق ما حذر منه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مثوله أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الأسبوع الماضي.   

وكلما اقتربت إيران من القنبلة النووية، زاد منسوب التوتر الإقليمي، وكانت المنطقة عرضة لأخطار نشوب حرب واسعة، في حال قررت إسرائيل اللجوء إلى الخيار العسكري لإحباط النشاط النووي الإيراني، بعدما أخفقت أميركا في إقناع إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي، الذي يعرف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.   

وبالتوازي، ستتجه إدارة بايدن إلى تشديد العقوبات على إيران. ولن تكون أميركا وحدها هذه المرة، إذ من المتوقع أن تنضم إليها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، في فرض حزمة من العقوبات على إيران. ووحدة الغرب التي تجلت ضد روسيا في أوكرانيا، من الممكن أن تثبت نفسها أيضاً في مواجهة إيران.    

والاصطفاف الأوروبي خلف واشنطن في الملف الإيراني، سيكون أحد الخيارات المطروحة، بديلاً من الذهاب إلى مجلس الأمن لمعاودة فرض العقوبات الدولية على طهران، لأن روسيا والصين ستسخدمان الفيتو ضد أي مشروع قرار يعيد فرض العقوبات الدولية على إيران.   

ويدل هذا الى عمق الانقسام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب الروسية-الأوكرانية. وإيران ستكون إلى جانب روسيا والصين في المواجهة الأشمل مع الولايات المتحدة. وسبق لطهران أن استفادت من الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته مع الصين لمدة 25 سنة، والذي يؤمن النفط الإيراني لبكين بأسعار تفضيلية في مقابل استثمارات صينية في إيران تفوق الـ400 مليار دولار. 

ومن المرجح أن تندفع إيران أكثر إلى أحضان الصين وروسيا في حال فشل مفاوضات فيينا وانضمام أوروبا إلى العقوبات الأميركية.   

وهكذا تلقي الأبعاد الدولية والإقليمية لاحتمال فشل المفاوضات النووية في فيينا، بثقلها على المرحلة المقبلة، وستفتح الشرق الأوسط خصوصاً على موجة جديدة من التصعيد و”حروب الظل” و”الحروب بالوكالة”.   

ويدل التعثر في فيينا الى ذاك الربط المحكم بين تطورات أوكرانيا والملف النووي الإيراني، بعدما بدا في الشهور الأخيرة أن الاتفاق قد أُنجز وبدأ الحديث عن احتمال قيام حوار مباشر بين أميركا وإيران. لكن يثبت الآن أن المواجهة الأميركية-الروسية تنعكس تعقيداً في أكثر من ملف وقضية في العالم. ولا يعدو ذلك سوى بداية نحو عالم أكثر تأزماً واحتداماً.   

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى