أخبار وتقرير ومقالات مترجمة من صحافة الاسرائيلية ليوم 16-3-2012 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

أخبار وتقرير ومقالات مترجمة من صحافة الاسرائيلية ليوم 16-3-2012

0 172


مبادرة إسرائيلية لاقامة مخيم للاجئين السوريين بالقرب من الحدود الاردنية السورية

المصدر: “موقع walla الإخباري – رامي شني” 

” لا يمكن لاعضاء الحركة الكيبوتسية الاسرائيلية التزام الصمت أمام مشاهد القتل التي تنفذ بحق المعارضين للنظام السوري، وقد بادر هؤلاء الى تقديم المساعدة للاجئين السوريين الذين نجحوا بالهرب الى الاردن.

وتأتي هذه المبادرة بعلم وموافقة الحكومة الاسرائيلية والتي تهدف الى تأمين العتاد والغذاء والمساعدات الانسانية للاجئين السوريين. وقد انطلقت هذه المساعدات عمليا الى منطقة الحدود الأردنية السورية، مع مساعدة رجال اتصال يعملون كمبعوثين.  ويشارك في تقديم هذه المساعدات أيضا بلدية أم الفحم والشيخ سلمي من مدينة سخنين العربية.

ويقول رئيس قسم المهمات في الحركة الكيبوتسية يوئال مهرشك أن عناصر الاتصال يعملون على اعداد مخيم للاجئين في المنطقة الحدودية وأضاف “نحن نجمع العتاد والبطانيات والغذاء والتبرعات المالية، من أجل شراء التجهيزات عبر رجال أعمال اردني معروف في الاردن .

وتابع  مهرشك أنه رغم المبادرة الانسانية فإن السوريين يرفضون ادخال التجهيزات الآتية لصالح اللاجئين الى سوريا، وأشار مهرشك الى أن الاردنيين أعربوا عن خشيتهم من هذه المساعدات.

وأشار مهرشك الى أن الذين استجابوا لتقديم هذه المساعدة هم فلسطينيين من الضفة الغربية لديهم علاقات مختلفة في الاردن .

وختم مهرشك أن جدي وجدتي قام بذحبهما الالمان والاوكرانيين كبقية اليهود الذين ذبحوا في العالم، ونحن لا نستطيع أن نلتزم الصمت والهدوء عندما يذبح أشخاص بالقرب من حدودنا ، وحتى لو كان الثمن خرق الهدوء في هضبة الجولان”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة المسيرة المليونية باتجاه الحدود الفلسطينية في 30 آذار

المصدر: “معاريف ـ موشيه أحيكام دافيد

” حيطة وحذر في الجيش والمؤسسة الامنية الاسرائيلية إستعدادا للمسيرة المليونية التي يخطط لانطلاقها باتجاه الحدود مع إسرائيل من مختلف الدول العربية المجاورة ، وذلك بهدف اعادة تكرار أحداث مجدل شمس التي حصلت في العام الماضي.

هذه المرة يخطط لاجراء مسيرة من عدة أماكن، وبحسب التقديرات الاسرائيلية، فإن ايران هي التي تقف خلف الاعدادات الواسعة في العالم العربي التي تدعوا الى اجراء مسيرة مليونية باتجاه الحدود الاسرائيلية في 30 آذار من الشهر الحالي، أي بعد حوالي أسبوعين، والذي يتوافق مع مناسبة يوم الارض الذي يتم  احياؤه سنويا من قبل الفلسطينيين المقيمين في الاراضي المحتلة عام 48.

وتتابع شعبة الاستخبارت العسكرية  الاسرائيلية (أمان ) عن كثب خلال الشهرين الاخيرين التحضيرات المكثفة لهذه المسيرة التي تجري منذ فترة طويلة ، والتي تسمى مسيرة القدس العالمية حيث سينطلق الآلاف من المتظاهرين من سوريا و لبنان والاردن والضفة الغربية وقطاع غزة باتجاه الحدود مع اسرائيل.

منظمي المسيرة يقولون أنها مسيرة غير عنيفة لكن في المؤسسة الامنية الاسرائيلية يقولون إنها تصريحات خالية من أي مضمون.

إن الخشية الحقيقية في الجيش الاسرائيلي والمؤسسة الامنية الاسرائيلية هي أن المسيرات التي يقال عنها في الخارج أنها غير عنيفة، قد تتحول بسرعة كبيرة الى أحداث عنيفة وواسعة النطاق كما حصل في أحداث يوم النكبة العام الماضي على الحدود اللبنانية والسورية، حيث تحولت مسيرة شعبية سلمية الى أحداث عنيفة، اقتحم خلالها العشرات من السوريين الحدود فيما قتل عدد آخر حاول اقتحام الحدود من لبنان.

وبحسب معاريف يتابعون في اسرائيل عن كثب كل الاستعدادات والتقارير الاعلامية وعمليات التواصل على الشبكات الاجتماعية.

وأشارت معاريف الى أن الجيش الاسرائيلي يدرك الخطر الكامن في حادثة من هذا النوع إذ يمكن أن تؤدي الى اشعال كل المنطقة، لذلك لا ينوي الجيش الاسرائيلي في أي حال من الاحوال السماح لأي شخص بعبور الحدود كما حصل في أحداث يوم النكسة التي حصلت بعد أحداث النكبة ولم يسمح بدخول اي متظاهر الى الاراضي الاسرائيلية.

وبما أن 30 آذار هو يوم الارض ويتوقع حصول مظاهرات داخل اسرائيل فإن الشرطة الاسرائيلية ستكون في حالة إستنفار في هذا اليوم، وبحسب مصدر عسكري اسرائيلي “نحن لا نعرف أين يمكن أن تتطور الامور، لكننا مستعدون لمواجهة كل الاحتمالات”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاحتفال يستمر.. لكن القبة الحديدية ليست حلا

المصدر: “موقع nfc على الانترنت ـ عوديد عميت

” أسرع مسؤولو المؤسسة الأمنية للاحتفال بنجاح اعتراض منظومة القبة الحديدية في المواجهة الأخيرة فبل انتهائها. خرجت الوسائل الإعلامية عن طوقها لتحديد حجم الحادثة. فلقد سجلّت المنظومة 30 اعتراض ناجح من بين إطلاق 100 قذيفة صاروخية باتجاه الجبهة الإسرائيلية. والصواريخ التي لم تعترضها أصابت ما يُعرف بـ “مناطق مفتوحة”، أو كانت خارج نطاق البطاريات القليلة التي نُصّبت. الخلاصة واضحة، خذوا موازنة، وسيكون هناك المزيد من البطاريات ويأتي المنقذ لشعب اسرائيل.

يصعب على أي شخص أن يكون الوحيد الذي يعرض بهجة خيالية كهذه. هل في الوقع هذا يُعدّ نجاحا؟ ليس بالضرورة.

لا يمكن للقبة الحديدية أن تقدّم حلا شامل، لكونها محدودة تقنيا وإقتصاديا:

• لا يمكن للقبة الحديدية حماية المستوطنات الموجودة تحت مجال الحد الأدنى، أي التي تصل الى حوالي 10 كلم.

• لا يمكن للقبة الحديدية حماية المستوطنات والمواقع الإستراتيجية الموجودة فوق مجال الحد الأقصى حيث يصل ارتفاعها الى 50ـ70ـ كلم.

• ثمة حاجة لعدد وافر من بطاريات القبة الحديدية، لأن مجال حماية كل بطارية صغير نسبيا.

• كلفة كل صاروخ إعتراض للقبة الحديدية تبلغ 70 الى 100 ألف دولار. كمية التهديداتـ عشرات الآلاف من القذائف الصاروخية (وثمة أعباء أكثر من ذلك)  والحاجة الى عدد وافر من البطاريات يؤدي الى تدهور اقتصادي في حال تم إتباع الحل الذي يرتكز على شراء صواريخ اعتراضية.

نتجاهل للحظة مصير سكان سديروت ومستوطنات غلاف غزة، البؤساء حيث القبة الحديدية غير قادرة على حمايتها، على الرغم أن هذا هدفها وتطبيقه يتطور شكليا. سيضطرون للإكتفاء بالمجالات المحصّنة وانتظار الأيام الجيدة. لا يوجد الكثير كهؤلاء، لأن إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون تتقاطر فوق رؤوسهم طوال أيام السنة”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رياح حرب مع ايران

المصدر: “يديعوت أحرونوت – ناحوم برنياع

” التقت شخصية أميركية رفيعة المستوى جدا قبل بضعة ايام بشخصية اسرائيلية. وكانت الرسالة واضحة بجلاء: نحن نستمع الى خطابات نتنياهو الحربية. نحن نتابع الاستعدادات في اسرائيل. اقتنعنا بان ليس كل هذا خدعة. هجوم اسرائيلي وقائي هو امكانية واقعية. نحن مقتنعون بان هذه ستكون مصيبة، ولكن القرار لكم. مصيركم في ايديكم.

موظف آخر في الادارة كلف نفسه عناء القول لمحفل مقرب من الاسرائيليين أن البيت الابيض اطلع على خطة البنتاغون لقصف المفاعلات في ايران وأخذ الانطباع بان هذه خطة جيدة. فهي قادرة على ان تعطل المشروع النووي لزمن طويل دون أن تحدث ضررا يثير على أميركا كل العالم الاسلامي. وهي جيدة جدا بحيث أن اوباما كفيل بان يأمر بتنفيذها حتى قبل الانتخابات في تشرين الثاني. مستشارو اوباما السياسيون، هكذا قال، ليسوا واثقين من ان عملية عسكرية في ايران ستلحق به ضررا في صناديق الاقتراع. ربما العكس. الدليل: في استطلاعات الرأي العام نحو نصف المستطلعين يعربون عن تأييد لعملية عسكرية تدمر النووي الايراني. في هذا الحديث ايضا كانت الرسالة واضحة بجلاء: اذا فشلت المساعي الدبلوماسية، أميركا ستعمل. سيكون من الجنون من جانب اسرائيل أن تسارع للعمل بنفسها.

هذا الاسبوع كان هنا اندرو شبيرو، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية – العسكرية. وقد انضم الى رجالات آخرين من الادارة وصلوا الى هنا، أو التقوا نظرائهم الاسرائيليين في واشنطن، لذات الهدف: ترك معالجة ايران في هذه المرحلة لأميركا.

في الصراع على السياسة الأميركية حقق نتنياهو انجازا لا بأس به. فقد تحدث الأميركيون في البداية عن تخفيف: في ظروف معينة سيكون ممكنا التعايش مع ايران نووية. هذا النهج أخلى مكانه لنهج أكثر كفاحية: الهدف هو منع النووي الايراني. اذا لم يتحقق بالمفاوضات فسيحقق بالقوة.

ما يجري أمامنا هو لعبة قمار تحتاج  الى الصبر، الذكاء وضبط النفس. اوباما اقترح تخفيض مستوى الخطاب. نتنياهو اختار طريقا معاكسا. خطابات الكارثة التي يلقيها مرة كل اسبوع موجهة الى عنوان واحد: الرأي العام الأميركي. وهو يتحدث مع الأميركيين من فوق رأس رئيسهم.

في لعبة القمار هذه ينبغي للمرء أن يعرف متى ينهض عن الطاولة. هل نتنياهو يعرف؟ مشكوك جدا. الولايات المتحدة وغربي اوروبا شرعتا في حرب اقتصادية حقيقية ضد ايران. ويمكن التقدير بان التهديدات الاسرائيلية ساهمت مساهمة حقيقية في تشديد العقوبات. والان ينبغي الانتظار لبضعة اشهر وملاحظة اثرها على ايران. كل العالم يفهم هذا، وكذا في جهاز الامن في اسرائيل يفهموم، اما نتنياهو فعلى حاله.

يكاد يكون لازما تذكيره بالجملة الكلاسيكية التي قالها ايلي فالخ، البشع من فيلم “الطيب، الشرير والبشع”. “عندما يجب أن تطلق النار، اطلقها ولا تهذر”، قال فالخ. قال هذا بعد أن اطلق النار.

قبل بضعة اشهر دعونا هنا في “يديعوت احرونوت” الى نقاش جماهيري واسع في مسألة الهجوم الاسرائيلي على ايران. نتنياهو رد بغضب. حظر على الوزراء الحديث. نقاش حقيقي لم يكن، ولكنه منذئذ لم يكف عن الخطابة.

في خطابه في الكنيست مجد نتنياهو مناحيم بيغن الذي أمر بمهاجمة المفاعل في بغداد دون أن يتلقى إذنا من الولايات المتحدة. المنفعة العسكرية للهجوم على المفاعل اياه موضع خلاف حتى اليوم. ثمة من يقول انه شجع فقط مساعي صدام حسين لانتاج سلاح غير تقليدي. من صفى القدرة العراقية في هذا المجال لم يكن الجيش الاسرائيلي بل الأميركيون في حرب الخليج الاولى. المنفعة من عملية الجيش الاسرائيلي كانت ردعية في أساسها. وكانت، بالطبع، منفعة سياسية ايضا – حيث أنقذت بيغن في الانتخابات.

بيغن أمر بقصف المفاعل ومن ثم خطب. اما نتنياهو فيعمل بترتيب معاكس.

خلافا لما يكتب ويقال في هذه الايام عن نتنياهو في واشنطن، لا أعتقد انه يسارع الى الحرب. في كل ما يتعلق بالاعمال العسكرية، فان نتنياهو هو خواف كبير. بالكلام  هو اقل حذرا. كلامه لم يغلق بعد مفاعل ايراني واحد. ولكنه جعل النقاش في المسألة الايرانية في الولايات المتحدة موضوعا سياسيا داخليا موضع مناكفة في سنة الانتخابات. هذا ليس جيدا. حتى لو كان احد ما يوهم نفسه بان اسرائيل يمكنها أن توجه لايران ضربة اولى دون اسناد أميركي، فان احدا لا يصدق بانها يمكنها أن تحتمل الرد دون أميركا.

قبل أن تصفي اسرائيل ايران مطلوب منها ان تعالج الصواريخ التي تطلقها الجهاد الاسلامي من غزة. يتبين ان هذه المهمة ايضا ليست سهلة على التنفيذ.

على فرض أن التنقيط الحالي سيتوقف في نهاية الاسبوع، في الجيش الاسرائيلي يقدرون بان جولة العنف التالية ستأتي في غضون وقت قصير، ربما حتى أسابيع. والسبب يعود الى العلاقات بين الجهاد الاسلامي وحماس. حماس أمرت بعدم اطلاق النار. اما الجهاد فخرقت كلمتها، واطلقت النار ونجت. فقد نجحت في أن تعرض حماس كمتعاونة مع اسرائيل. ما فعلته حماس في الماضي لفتح فعلته الجهاد لحماس هذه المرة.

هذا يعني أن الجهاد ومنظمات هامشية اخرى ستعود لتتحدى سياسة الاحتواء لحماس في المستقبل. ايران ستوفر السلاح والمال. وهي توفرهما منذ الان. وحماس ستجد صعوبة في وقف النار. هذه المرة ايضا سيطرت على رجالها بصعوبة.

البشرتان الطيبتان اللتان برزتا من الجولة الحالية هما نجاح “القبة الحديدية” والدقة في الاصابة داخل غزة. عشية هذه الجولة طرحت مخاوف في اسرائيل من الصور التي ستخرج من غزة. لم يكن للجيش الاسرائيلي مصلحة في أن ينافس صور الفظاعة التي تصدر كل يوم من سوريا. وبالاجمال – اذا كان يمكن ان نجمل الامر – قتل أربعة غير مشاركين، بما في ذلك فتى واحد سار الى جانب حفرة اطلاق صاروخ.

“القبة الحديدية” منعت اصابات في اسرائيل، وفرت عملية واسعة للجيش الاسرائيلي داخل غزة وأبعدت الحاجة الى عملية برية. البطاريات الثلاثة خلقت جوابا معقولا لما يسمونه في الجيش الاسرائيلي “انعطافة دراماتيكية”. اما البطارية الرابعة فستحمي غوش دان.

حيال حماس كانت قواعد لعب. الرد كان تدريجيا. كل طرف عرف كيف يرفع أو يخفض مستوى اللهيب. حيال الجهاد لا توجد درجات. في الجولة القادمة ستطلق، على نحو شبه مؤكد، صواريخ فروغ. وهي ستصل حتى ضواحي تل أبيب.

الجولة الحالية كانت ترمي الى منع عملية في سيناء. ولما كان الجيش الاسرائيلي لا يستطيع العمل في سيناء، فهو ملزم بالعمل في القطاع. في سيناء تعمل المخابرات العسكرية المصرية. وهي تفعل قليلا. حتى اليوم أدخل المصريون الى سيناء فقط 40 في المائة من القوات التي سمحت لهم اسرائيل بادخالها. سيناء هي منطقة سائبة، يمكن أن يشترى فيها الارهاب بالمال وبالمخدرات. وهكذا ستبقى”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما الذي يبقي الاسد صامدا

المصدر: “معاريف – عميت كوهين

” قبل 12 سنة، عندما ورث بشار الاسد كرسي الحكم في محاولة للحفاظ على السلالة وملء الفراغ الذي خلفه أبوه – الحاكم المطلق لسوريا – نظر الغرب بعجب الى الرئيس الجديد. بالاجمال ابن 35، اعتبر بشار كطير غريب، منقطع  عن تجربة الحكم العلوي المصمم والوحشي. المتفائلون أملوا في أن يحدث اصلاحا ويفتح سوريا للغرب. آخرون قدروا بانه لن تطول ايامه على كرسيه. لاحقا هزئوا من ضعفه ووصفوه بانه دمية لنصرالله.

عندما اجتاحت مظاهرات الربيع العربي سوريا، وبدأ حجر الدومينو الخامس – النظام السوري – يترنح، كان هناك من تنبأ بنهاية بشار القريبة. ادعوا بانه سيسقط في غضون بضعة اسابيع. مرت سنة منذئذ. الاف الاشخاص قتلوا. الاف آخرون فروا من منازلهم واصبحوا لاجئين. الاسد تحول الى منبوذ في نظر العالم العربي والشعوب العربية على حد سواء. ولكن هو بالذات، الشاب بين الزعماء العرب، نجح في المكان الذي فشل فيه مبارك، بن علي، القذافي وصالح. بشار لا يزال باقيا.

سلسلة طويلة من العوامل والاسباب – من الداخل ومن الخارج – ساعدت النظام السوري على البقاء. فوقها جميعها يقف استعداد النظام، بقيادة الاسد، لممارسة العنف والقوة عديمة التمييز وعديمة الكوابح ضد المواطنين. وخلافا لرئيسي مصر وتونس، حسني مبارك وزين العابدين بن علي، اللذين فضلا النزول عن كرسييهما فمنعا بذلك سفك دماء طويل، عملت قوات الاسد بعدوانية منذ اللحظة الاولى.

وبينما تردد الجيش المصري في ضرب المدنيين، فان المنظومة الامنية السورية مخصصة بكاملها للحفاظ على استقرار النظام. كثرة الاجهزة، التي يراقب الواحد فيها الاخر، تقلص الاحتمال بانقلاب داخلي. هذه المنظومة بقيت موالية تماما للاسد وحكمه بقدر غير قليل لانها تعتمد على ابناء الطائفة العلوية، الذين سيفقدون كل شيء – بما في ذلك حياتهم – اذا ما سقط بشار.

عندما اندلعت المظاهرات في سوريان وصلت الاحداث في مصر الى منتهاها وكانت ليبيا في حرب أهلية. يخيل أن الاسد فحص ردود فعل مبارك والقذافي وقرر المراهنة بالذات على طريقة عمل حاكم ليبيا. في تلك الايام، كما من المهم القول، كان يخيل أن القذافي قادر على صد الثوار حتى وان كان بثمن باهظ. عندما تدخل الناتو في ما يجري في ليبيا ورجح الكفة ضد القذافي، سارع الاسد الى بث رسائل تهديد للاسرة الدولية. وقال في مقابلة مع “الصاندي تلغراف” البريطانية ان “سوريا هي الحبل السري للشرق الاوسط. هي خط الانشطار، اذا ما نبشتم فيها – ستحدثون هزة ارضية”.

وبالفعل، خلافا لليبيا، الاسرة الدولية لم تسارع الى التدخل. بيانات شجب حادة اطلقت من كل صوب – بدءا من واشنطن، عبر عواصم اوروبا وانتهاءا بالامين العام للامم المتحدة – ولكن هذه لم تتبلور لتصبح خطوة عملية. وعلى ذلك ينبغي للاسد أن يشكر اساسا الصين وروسيا اللتين استخدمتا الفيتو على مشروع قرار شجب في مجلس الامن. المعارضة السورية غضبت وادعت بان موسكو وبيجين تعطيان الاسد رخصة للقتل، ولكن السياسة الخارجية لهاتين الدولتين لم تتغير.

احد الاسباب المركزية لسلوك الصين وروسيا هو الدرس الذي استخلص من ليبيا. فقد صوتت الدولتان في صالح التدخل في ليبيا ولكنهما لم تتوقعا خطوة عدوانية بهذا القدر تؤدي الى اسقاط حكم القذافي. فضلا عن ذلك، فان لروسيا مصالح امنية في سوريا، ومن ضمنها قواعد الاستخبارات الاستراتيجية وميناء طرطوس الذي يستخدم ميناءا للاسطول الروسي. اضافة الى ذلك، فان روسيا ترغب في أن تطلق رسالة “قيمية” للعالم: في لحظة الحقيقة الولايات المتحدة تركت لمصيره مبارك. اما نحن فلا نترك اصدقاءنا وحلفاءنا لمصيرهم.

العالم العربي – السني، من جهته، وقف ظاهرا الى جانب الكفاح للدفاع عن مواطني سوريا. وعلقت عضوية سوريا في الجامعة العربية وبعد ذلك ارسل مراقبون عرب الى المدن المنكوبة في سوريا لايجاد حل سياسي أو على الاقل وقف آلة القتل للاسد. “الربيع العربي” وان كان دفع دول الجامعة العربية الى تبني خطاب حاد ضمن النظام السوري ولكنه منعها من ان تكون فاعلة. عندما تكون مصر، زعيمة العالم العربي – السني تلعق جراحها في محاولة لتحقيق استقرارها نفسها، تبقت المهمة على عاتق السعودية وحدها، التي لم تنجح في احداث تغيير حقيقي.

سبب آخر للفشل هو من نصيب المعارضة السورية، غير الناجعة بما فيه الكفاية. حتى الان لم تنجح المعارضة في الخارج في بلورة هيئة قيادة مركزية تشكل عنوانا مرتبا أو بديلا سلطويا واضحا. كما أن الجيش السوري الحر، ميليشيا الثوار التي تنجح في سكب الدم والمس بالنظام كل يوم، لا تنجح في ان تتبلور في قوة مقاتلة ناجعة، مثلما حصل في ليبيا وفي اليمن. الضباط الكبار الذين فروا يجدون أنفسهم في “حرب جنرالات” للثوار ويفضلون العمل باستقلالية بدلا من توحيد القوى.

وهكذا، بعد سنة مضرجة بالدماء، ينجح الاسد في البقاء. في نقطة الزمن الحالية من الصعب أن نرى ما يحطم التعادل، ولكن كلما مر الوقت تزداد الفرص للانكسار من جانب المتظاهرين. اذا لم يطرأ تغيير سياسي دراماتيكي، وعلى رأسه تدخل دولي او تسليح الثوار وتحويلهم الى جيش منظم، يمكن للنظام السوري أن يبقى على مدى اشهر طويلة بل وربما سنوات”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الجولة انتهت، المعركة مستمرة

المصدر: “اسرائيل اليوم ـ يوآف ليمور

” خلف كواليس جولة القتال الاخيرة في الجنوب دار في اسرائيل الجدال: الى أي حد، اذا كان ينبغي على الاطلاق، تعميق القتال في غزة. أمام أصحاب القرار كانت ظاهرا ثلاث امكانيات. الاولى – الاكتفاء بما تم والسعي الى انهاء سريع للمواجهة؛ الثانية – استغلال الزخم والمس ببضعة اهداف هامة اخرى، حتى بثمن تصعيد المناوشات؛ والثالثة – الدخول في حملة واسعة تضرب البنية التحتية للارهاب والتي بنيت في القطاع.

الامكانية الثالثة استبعدت على الفور. على الورق الخطط كانت جاهزة، ولكن لم توصي أي جهة أمنية بتنفيذها ولم تفكر أي جهة سياسية فيها بجدية؛ لم يكن لاحد في اسرائيل رغبة في الخروج في مغامرة معقدة في غزة، نهايتها غير معروفة. مثل هذه الحملة، كان واضحا ستكلف دما كثيرا على جانب الجدار، ستؤدي الى نار كثيفة من الصواريخ حتى على غوش دان، ستجر انتقادا دوليا شديدا على اسرائيل وستصرف الانتباه والطاقة عن الجهد الاساس – التهديد النووي الايراني.

الخيار الثاني كان مغريا أكثر. في السنوات الثلاثة الماضية منذ حملة رصاص مصبوب يجري في غزة سباق تسلح غير مسبوق. بتمويل وتوجيه ايراني تتدفق الى القطاع جملة من الوسائل القتالية والخبراء الذين يعملون على رفع مستوى القدرة العسكرية لعموم منظمات الارهاب. رغم نشاط اسرائيل في البحر الاحمر والبحر المتوسط، فان طوفان التهريب الى القطاع لم يتوقف بل تعاظم؛ انهيار الحكم المركزي في القاهرة سمح بنقل مسار التهريب من 500 نفق (!) محفورة تحت محور فيلادلفيا الى ما فوق الارض. للسلاح الذي يتدفق من طهران انضم ايضا سلاح تم شراؤه وسرقته من مخازن الجيش في ليبيا، في جزء منه سلاح تعتبره اسرائيل “محطم للتعادل”.

في المخابرات والجيش الاسرائيلي يتابعون بقلق هذا التعاظم، الذي يتراكم سرا كل السنة ويرمي الى ردع اسرائيل ووضع ميزان رعب امامها في الشكل الذي يوجد مع حزب الله في الشمال. رئيس الاركان ورئيس المخابرات (بتشجيع من قائد المنطقة الجنوبية ورئيس المجال الجنوبي في المخابرات) اعتقدا بانه يجب الضرب، كجزء من الحملة، بالاشخاص وبالوسائل ايضا، حتى بثمن عدة ايام اخرى من القتال النازف.

في نهاية الاسبوع الماضي اخذ بموقف غانتس وكوهين وصدرت الاذون، ولكن عندها دخلت مساعي الوساطة المصرية التي اعادت الخطط الى الجارور. وهكذا سمحت القاهرة لاصحاب القرار في القدس أن يختاروا الخيار الافضل لهم منذ البداية – الاول – للوصول السريع الى وقف للنار. على أي حال الهدف الاول للحملة تحقق: العملية التي خططت لها لجان المقاومة لاطلاقها من غزة، عبر سيناء، تشوشت وعلى ما يبدو احبطت. ما حصل بعد ذلك لم يؤخر ولم يقدم في صورة الوضع المعروفة التي بموجبها غزة هي برميل بارود معالجته الافضل (صحيح للسياسة الاسرائيلية الحالية) هي تحقيق ردع فاعل بما فيه الكفاية يؤجل الحاجة الى التصدي له فورا.

66 ساعة استمرت جولة العنف الاخيرة. اكثر بقليل من الجولتين السابقين (8 ايام في نيسان 2011، ثمانية ايام ايضا في آب الماضي بعد العملية على طريق 12)، ولكن اكثر عنفا. نحو 300 صاروخ اطلق من غزة باتجاه الاراضي الاسرائيلية؛ 169 اجتاز الخط الاخضر (الباقي سقط في اراضي القطاع)، منها 103 سقط في اراضي مفتوحة في اسرائيل او في البحر. الباقي هدد بضرب مناطق مأهولة، وضد معظمها عملت ثلاث بطاريات قبة حديدية – في اسدود، في عسقلان وبئر السبع. ثمانية صواريخ فقط تسللت عبر دفاع القبة وضربت مراكز المدن، ولكن لشدة الحظ الحقت ضررا قليلا فقط: جريح واحد بجراح خطيرة، بضعة جرحى بجراح طفيفة وعشرات قليلة من اصابات الصدمة. في الطرف الغزي قتل ثلاثة مواطنين لا صلة لهم بالقتال (اب وابنته وفتى ابن 14 كان بجانب حفرة اطلاق صاروخ غراد).

ولا يزال، محظور الخطأ. رغم النتائج الطيبة نسبيا من ناحية اسرائيل، ورغم نجاح الاعتراض للصواريخ، سجلت هذا الاسبوع بضع سوابق مقلقة. لاول مرة نجحت الجهاد الاسلامي في ان تبقي وحدها جولة عنف كاملة: رغم حقيقة أن 18 خلية اطلاق صواريخ لها تعرضت للهجوم و22 من نشطائها قتلوا، نجحت في أن تطلق كل يوم عشرات الصواريخ نحو عمق اسرائيل والابقاء على مخزون كاف لايام قتالية اخرى.

الاسوأ من هذا، لاول مرة وضعت الجهاد الاسلامي تحديا زعاميا حقيقيا لحماس، التي اعتبرت في غزة كمن خشيت من مواجهة بينما الجهاد وحدها كافحت في سبيل الكرامة الفلسطينية. بتشجيع واضح من ايران – التي تخشى بان في يوم الامر، لن تتمكن من الاعتماد على حماس، بينما الجهاد ستعمل تلقائيا بتعليماتها وفي صالحها – بدأت تثبت نفسها كبديل، يجمع بمثابرة المؤيدين والوسائل ويحتفظ هو ايضا بقدرة حقيقية على المس باسرائيل، من خلال صواريخ فجر التي تهدد غوش دان.

هذه المسيرة لم تخفى عن ناظر حماس. قيادتها، الممزقة بين ضغوط الادارة اليومية للشارع الفلسطيني (مصر أوقفت مؤخرا ضخ الوقود زهيد الثمن من سيناء وأحدثت على الفور أزمة طاقة حادة في غزة) وبين ضغط النشطاء الميدانيين للقتال، أرادت تهدئة سريعة خوفا من أن تدفع ثمنا بفقدان التأييد الفلسطيني الداخلي وفقدان ذخائر امنية بسبب توسيع الاعمال الاسرائيلية.

من جاء لمساعدة حماس، بدوافعها هي، كانت مصر. القيادة في القاهرة ضعيفة أكثر من أي وقت مضى، ولكنها ترى الوضع بشكل واعٍ. وقد فهمت فورا بان تصعيدا في غزة وقتلى فلسطينيين في جانبه من شأنه أن يشعل ايضا ميدان التحرير الذي سيتوجه بداية ضد اسرائيل ولكن لاحقا ضد الحكم نفسه ايضا – مطالبا بالعمل ضد اسرائيل وقطع العلاقات معها. للحكم المصري، رغم نتائج الانتخابات الاخيرة التي أعطت القوة في البرلمان للاحزاب الاسلامية، لا توجد أي نية لعمل ذلك: فهو يعرف بان البقايا الاخيرة لسواء العقل في مصر متعلقة بتأييد الغرب، بالمساعدة الأميركية وبالسياحة – ثلاثة عناصر من شأنها أن تختفي ما أن يحل شرخ في العلاقات مع اسرائيل.

الدور المصري في مساعي التهدئة بدأ يوم السبت، وبلغ ذروته الاحد والاثنين. في البداية طلب المصريون تعهدات واضحة من الطرفين – من اسرائيل الا تصفي المزيد في غزة، ومن الفلسطينيين الامتناع تماما عن اطلاق الصواريخ والقذائف. الطرفان رفضا وطلبا أن يبقيا في ايديهما حرية العمل والرد. النتيجة كانت في اتفاق غير مكتوب وصفه رئيس الاركان بانه “الهدوء سيستجاب بالهدوء، والنار بالنار”.

هذه الصيغة فرضها المصريون، ليس بسهولة، على عموم الفصائل في القطاع. حماس، كما يذكر، استجابت فورا، حتى بضغط قيادتها السياسية التي ضعفت جدا منذ هجرت دمشق. لجان المقاومة الشعبية، التي فقدت قائدا ثانيا في غضون نصف سنة، كانت هذا الاسبوع مشوشة من أن تنتج سياسة مستقلة واضحة، وخضعت للضغط من القاهرة. الجهاد الاسلامي واصلت التمسك بالقتال، الى أن خضعت هي ايضا ووافقت على التهدئة. وخائبة الظن من عدم نجاحها في جباية ثمن دموي من الطرف الاسرائيلي، واصلت الجهاد اطلاق النار حتى بعد ساعة التهدئة التي قررها المصريون، بما في ذلك صواريخ غراد على نتيفوت وبئر السبع، وان كان كيف تتمكن من الادعاء بانها كانت آخر من اطلق النار. في اسرائيل اختاروا التمتع بعودة الهدوء والتجلد.

اربعة انجازات برزت في الطرف الاسرائيلي في جولة القتال الاخيرة: اثنان عمليان (قبة حديدية وجودة الاصابة لاهداف الارهاب) واثنان بالوعي: المناعة الجماهيرية وادارة الاعلام.

عن قبة حديدية كتب حتى الان كل شيء. ومع ذلك: ليس معقولا ان يكون لدى اسرائيل (بعد بضعة اسابيع) أربع بطاريات تنفيذية فقط. بالضبط مثلما في ذروة الانتفاضة الثانية وجدت مليارات الشواكل لبناء جدار الفصل مطلوبة اليوم ميزانية طوارىء لست حتى ثماني بطاريات اخرى اضافة الى الاثنتين اللتين توجدان في سياقات الانتاج وستكونان تنفيذيتين في 2013. في حرب حقيقة، لن تشبه على الاطلاق ما جرى هنا هذا الاسبوع، ستصرف البطاريات الاولى للدفاع عن مواقع استراتيجية وعن حرية عمل سلاح الجو. المعنى: اذا لم يكن لاسرائيل 10 – 15 بطارية، لن يكون من يحمي المواطنين من عشرات الاف الصواريخ من الشمال ومن الجنوب.

في الجانب الهجومي صعد الجيش الاسرائيلي درجة في اغلاق الدوائر الناجعة بين الاستخبارات والنار. الغرف الحربية في فرقة غزة وفي قيادة المنطقة الجنوبية نجحت في أن تخلق في الزمن الحقيقي معلومات توقعية، الكترونية وبشرية، جمعتها شعبة الاستخبارات والمخابرات وتحويلها الى اهداف عملياتية متوفرة. يدور الحديث عن قدرة بنيت على مدى السنين وتم تطويرها في جولات القتال الاخيرة منذ رصاص مصبوب. ووصلت هذه المرة الى ذروة (مؤقتة) من النجاعة. الحرص على الامتناع عن اصابة المواطنين المدنيين سمح للجيش الاسرائيلي ليس فقط بهدوء عملياتي بل وايضا بتفوق من حيث الوعي والاعلام: في حالتين على الاقل زعم ان الجيش الاسرائيلي قتل مواطنين ابرياء. في الحالة الاولى اصدر مدون في البحرين صورا لمنازل تحترق، دليل على أن غزة تشتعل بسبب القصف الاسرائيلي، وفي حالة اخرى ادعت مدونة بان الجيش الاسرائيلي قتل اطفالا في الطريق الى المدرسة. الادعاءات بشأن المنازل المحترقة اتضحت بانها صورة قديمة وفي الحالة الثانية لم تحصل ببساطة. ونقلت المعلومات الى المدونين فسارعوا الى ازالتها بل والاعتذار عن الخطأ.

في مجال نشر المعلومات ايضا سجل تقدم: الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي نجح في أن يجمع وينشر في الزمن الحقيقي معلومات وافلام سمحت في تلقي الجبهة الداخلية صورة وضع نزيهة عما يجري في الجبهة. ومع ان الحديث يدور عن قتال على نطاق ضيق، دون اصابات في الجبهة الداخلية او في اوساط المقاتلين، ومع ذلك اعتاد الجيش على أن عليه ان يرفع تقارير للجمهور، الذي من جهته منحه مرة اخرى هذا الاسبوع ريح اسناد لمواصلة العمل. هنا ايضا، يجب أن نأخذ بالحسبان الخلفية العامة: لم تكن هذه حربا، لم يكن قتلى، قبة حديدية انتشرت ومنحت حماية ذات مغزى، ثلاثة عناصر مشكوك فيه أن توجد في مواجهة واسعة. ولكن من يتابع النظام والهدوء اللذين اتخذت فيهما القرارات واديرت فيهما الامور على المستوى الوطني والبلدي، يعرف بانه قطع طريق طويل منذ القصور الكبير في حرب لبنان الثانية. متان فيلنائي، الذي ينهي قريبا نحو خمس سنوات كمسؤول عن الجبهة الداخلية، بالتأكيد يحق له ان يبتسم كل الطريق الى بيجين؛ ينبغي الامل في أن يحتل وزارة حماية الجبهة الداخلية وزير جديد ومتفان بقدر لا يقل (يوسي بيلد محبوك للمنصب).

في الاشهر الاخيرة حذر رئيس الاركان بيني غانتس من أن الوضع حول قطاع غزة قابل للانفجار، وان التصعيد قريب. اقواله ساعدت في الردع وهذا أجل القتال الذي بدأ هذا الاسبوع بمبادرة اسرائيل مع تصفية الامين العام للجان المقاومة زهير القيسي. وهكذا “عزت” اسرائيل للحكم في غزة المسؤولية عما يجري في سيناء ايضا. المعنى: عملية مرسلوها ومنفذوها يوجدون في غزة ستؤدي الى رد في غزة او ستحبط فيها، دون صلة بمكان تنفيذها.

من يعرف صورة الاستخبارات عن نشاط الارهاب في سيناء (وفي غزة) يفهم بان العملية التالية باتت على الطريق، وضمنا – الاحباط ايضا. الحكم المصري الذي كان ناجعا في التهدئة غير قادر على منع طوفان العمليات التخريبية في سيناء، ويفهم بان الحدث التالي من شأنه أن يشعل نارا كبيرة، قصدها غانتس عندما توقع مواجهة واسعة في الجنوب في 2012.

في هذا المنظور، فان احداث الاسبوع الاخير كانت تجربة للادوات فقط، بل ليست مقدمة حقا، لما سيحصل عندما سيكون في الجنوب تصعيد حقيقي. قد يبدأ هذا في سيناء او في غزة بل وحتى في طهران – في حالة هجوم على مواقع النووي الايرانية او بالذات بسبب محاولة من آيات الله لشل اسرائيل في المنطقة عن طريق تسخين مبادر اليه للجبهة الجنوبية (او الشمالية او كلتيهما معا).

مثل هذه المعركة، التي فحص الجيش الاسرائيلي استعداده لها في جملة من المناورات، ستضع تقريبا كل مواطني الدولة في خط النار. التحدي الزعامي والامني الذي ستفرضه سيكون كبيرا، ربما غير مسبوق، على خلفية الحاجة للقتال في نفس الوقت في لبنان وفي غزة، وربما ايضا في سوريا والتخوف على مصير اتفاقات السلام مع مصر ومع الاردن.

بالضبط مثل هذا الاسبوع، ما سيقرر نتائج المعركة سيكون النجاعة التنفيذية للجيش الاسرائيلي ومناعة الجبهة الداخلية؛ وليس مثل هذا الاسبوع اسرائيل لن تتمكن من الاكتفاء بنتيجة متواضعة تحقق الهدوء وستكون مطالبة بان تتوصل الى انجاز حقيقي يخلق ردا بعيد المدى في الطرف الاخر، مثل ذاك الذي نشأ مع حزب الله في 2006 وحيال حماس بعد رصاص مصبوب.

هذه المعركة، الكبيرة، ستكون قصيرة وعنيفة. وهي ستكلف ثمنا دمويا هنا وبالاساس هناك، بعدها، كما ينبغي الامل، ستهدأ البلاد لزمن طويل. في هذه الاثناء، كما يقول الكليشيه، الهدوء مؤقت وقابل للاشتعال. كم من الوقت سيستمر؟ هذا منوط بحكمة الطرفين وبكثير من الحظ. احداث الاسبوع اثبتت بان المنطق في اسرائيل وفي غزة يعمل، والحظ كان معنا. يجب الامل في أن على الاقل في هذين الامرين يبدي الشرق الاوسط استقرارا”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الارهاب أصبح هنا.. والانتفاضة قادمة

المصدر: “هآرتس ـ يوئيل ماركوس

” يمتدح بيبي رؤساء البلديات في الجنوب وسكانها لصمودهم. وتُلتقط لباراك الصور قرب بطاريات القبة الحديدية منتفخا باللذة (وليس مهما ان الذي أمر بصنعها كان عمير بيرتس حينما تولى وزارة الدفاع). اذا كان قادتنا يتلذذون هذا التلذذ بنجاح صواريخ القبة بكلفة 80 ألف دولار لكل صاروخ، فلماذا لا ينقلون سكنهم الصيفي الى الجنوب.

ان الحقيقة المرة هي انه بعد انشاء الدولة بـ 63 سنة، وبرغم جميع اتفاقات السلام التي وقعناها ما نزال تحت تهديد ساذج للارهاب الاسلامي. وفي حين يعمل قادتنا “بسياسة رفيعة” دولية لمنع ايران من السلاح الذري فان واحدا يسمى احمد أو مصطفى يأتي في شاحنة صغيرة أو راكبا حمارا ينصب قاعدة اطلاق قذيفة الرجم أو كل قذيفة مائلة المسار اخرى ويسدد ويطلق ويهرب.

نحن شعب شديد الذكاء حتى انه ليصعب علينا ان نحارب الارهاب الأكثر ابتذالا والأكثر سذاجة. هل قلنا انه ساذج؟ وانه قد انقضى وقته؟ اذا كان الامر كذلك فماذا يمكن ان نقول عن الاغتيال المركز لرئيس لجان المقاومة في غزة؟ وأين الاحكام هنا؟ وما الذي جعلنا نعتقد ان هذا النوع من القتال في غزة ما يزال الكلمة الاخيرة في العلاقات بيننا وبين جيراننا أو انه سيمر بلا رد؟.

حينما رأينا كيف بدأت صواريخ غراد تزحف من عسقلان وبئر السبع الى الشمال ثارت بطبيعة الامر خشية ان تبلغ الى تل ابيب بعد وقت قصير. سيقول الهازيء فليكن أسكان تل ابيب أكثر منعة؟ وحينما يقول رئيس هيئة الاركان اننا في وضع لا يطاق يتبين من كلامه انه ما لم يوجد حل لمشكلة غزة فوصول صواريخهم الى تل ابيب مسألة وقت فقط.

ونحن نثرثر عن التهديد الايراني، لكن لا عن تهديد تجدد الارهاب من غزة. وسواء كانت صواريخ أو غير صواريخ فان صلفنا يزداد انتفاخا. يهدد بوغي يعلون في مقابلة صحفية متبجحة بأنهم اذا أطلقوا الصواريخ على تل ابيب فسنعمل بطريقة الهجوم البري الى ان يقولوا حسبُنا. ويصعب ان نصدق ان وزيرا رفيع المستوى في حكومة، ورئيس اركان سابقا يمكن ان يقول هذا الهراء. والحقيقة هي ان الجيش الاسرائيلي لا يستطيع ان يحل مشكلة غزة هذه مع مليون ونصف مليون من سكانها. فماذا نفعل؟ هل نحتلها؟ هل يريدها أحد حقا؟ وهل تُعد جزءا من ارض اسرائيل الكاملة؟.

توجد لنا حكومة لا تكشف ما هي حدود اسرائيل الدائمة. ولا تقول هذا ايضا للفلسطينيين، وفي حين ينقلون الينا اقتراحات وخرائط مكتوبة لم تقل اسرائيل قط كيف ترى حدودها الدائمة. لماذا؟ لأن اليمين والمتدينين هم ذوو التأثير في هذه الحكومة. ولا يسيطر عليها رئيس الحكومة المُنذَر فقط بل الذي يعيش في خوف وسواسي من فقدان زمام السلطة.

كان المتفائل سيقول ان من الخير انه توجد لنا سلطة قوية لكن المتشائم سيقول ان سفينة التايتانيك كانت سفينة قوية ايضا. وما نجحنا في صنعه هو أننا جعلنا الموضوع الفلسطيني بلا صورة. وأننا انشأنا وضعا على الارض لا يمكن معه تنفيذ اخلاء وفصل حقيقي واقعي حتى لو وجدت أكثرية تؤيد الاخلاء.

صحيح ان الفلسطينيين مذنبون ايضا، لكن توجد آخر الامر حقيقة واحدة لا يمكن التهرب منها وهي “نجاح” بيبي وباراك في جعل الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي غير قابل للتحقيق. وصحيح ان الفلسطينيين رفضوا بعنادهم منذ اليوم الذي استقر الرأي فيه على خطة التقسيم في الامم المتحدة، الاعتراف بوجودنا. وبهذا أطلقوا النار على أقدامهم وحكموا على أنفسهم بمصير لاجئين وشعب بلا دولة.

نجح بيبي في ازالة التاريخ عن برنامج العمل العالمي والاقليمي وفي اسرائيل ايضا. وحينما تحدث الرئيس شمعون بيرس في واشنطن عن الحاجة الى الحفاظ على اسرائيل ديمقراطية وجذابة، أشار بذلك الى ان بيبي وباراك يقوداننا الى عكس ما كنا نقصد الى ان نكون. ونحن نبدو في نظر دول كثيرة في العالم قبيحين.

لم ينس المواطن الاسرائيلي أيام الخوف حينما كان يركب حافلات تنفجر أو لا تنفجر والمقاهي التي كان يقتل الجالسون فيها ويجرحون. توجد حالة وهم جماعي ان كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ما يحدث هذه الايام يعلمنا ان الارهاب قد يعود بكامل قوته. وستكون لايران آخر الامر قنبلة ذرية وتنشب عندنا الانتفاضة الثالثة.

يقترب منا تسونامي والاثنان “ب” و “ب” مملوءان بأنفسهما فيما يبدو في الانجليزية العامية أفضل كثيرا”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تخطط لتحويل معسكرات جيشها في غور الأردن إلى محميات طبيعية

تل أبيب- (يو بي اي): 2012-03-16

تخطط إسرائيل لتحويل معسكرات ومواقع أقامها الجيش الإسرائيلي على أراض واسعة استولى عليها وصادرها في منطقة غور الأردن، على طول الحدود بين الضفة الغربية والأردن، إلى محميات طبيعية.

وذكرت صحيفة (معاريف) الجمعة أنه في إطار مشروع بادرت إليه وزارة الدفاع الإسرائيلية سيتم إخلاء 60 معسكرا للجيش الإسرائيلي في منطقة غور الأردن، التي أقيمت في “فترة المطاردة” ضد الفدائيين الفلسطينيين الذين تسللوا عبر الحدود الأردنية إلى الضفة الغربية بعد احتلالها في نهاية الستينات من القرن الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه سيتم تسليم أكثر من 20 موقعا عسكريا إسرائيليا من بين المعسكرات الستين إلى سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية الإسرائيلية لتحويلها إلى محميات طبيعية، بادعاء حماية حيوانات بينها خفافيش من أنواع نادرة.

والجدير بالإشارة أن المشروع الاستيطاني المتمثل بإقامة هذه المحميات الطبيعية يتماشى مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن منطقة غور الأردن ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية في أي اتفاق مع الفلسطينيين، الأمر الذي يعني منع أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

امتعاض “إسرائيلي” من نتانياهو: إسرائيل تأدبت اليوم بعدما عاشت في المصارف الصحية

ترجمة عن الاذاعة الاسرائيلية & 16/3/2012

أشار المحلل العسكري الإسرائيلي في إذاعة الجيش الإسرائيلي  ألوف بن شتم رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو على تصعيده بحق قطاع غزة. وتساءل عبر الإذاعة: هل هو مجنون؟ ما الذي يفعله؟ بأي منطق أمني يتم التصعيد الحالي؟ ما الذي استفدناه؟ “مليون إسرائيلي يعيشون الآن في المجاري”.وأرغمت المقاومة كل عائلة من عائلات الاحتلال على شراء قطعة مجاري للاختباء فيها من صواريخ المقاومة.

ويواصل المحلل العسكري: “مليون إسرائيلي عاشوا بالمجاري لأننا قتلنا زهير القيسي، والسبب يرجع إلى الاستخبارات والجنرالات الذين خدعوا  نتانياهو ودفعوه لقتل بعض القادة، ظنًا منهم أنهم يستطيعون القتل أينما شاءوا”، مبررين ذلك لأسباب إستراتيجية. وقال المحلل “أخطأ نتانياهو خطأ عمره ودفع ثمنًا غاليًا لما فعله، لكن إسرائيل تأدبت اليوم بعدما عاشت في المصارف الصحية”.ويرجع محللون أمنيون وعسكريون ذلك الانتصار الجديد للمقاومة إلى استهانة إسرائيل بالمقاومة، ولخطأ التقدير الأمني والعسكري، فهم فوجئوا بالصواريخ التي تستطيع أن تدّك مدينة تل الربيع”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 نتنياهو: لن ننسحب من الضفة الغربية لأنها ستصبح قاعدة إيرانية مثل قطاع غزة ولبنان

تل أبيب – نظير مجلي – الشرق الأوسط، لندن، 16/3/2012

 مع تجدد إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية الجنوبية ردا على غارات سلاح الجو الإسرائيلي على مدن قطاع غزة، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتصعيد العمليات الحربية على القطاع وقال: «سنقتلعه من جذوره». ووجد في التصعيد في غزة فرصة ليتنكر بشكل صريح لعملية السلام مع الفلسطينيين، بقوله إنه يعارض الانسحاب من الضفة الغربية، «لأنها ستتحول إلى قاعدة إيرانية، مثلما حصل عندما انسحبنا من لبنان وقطاع غزة».

وجاءت تهديدات نتنياهو خلال خطاب له في الكنيست الإسرائيلي. واتهم نتنياهو إيران بالوقوف وراء خرق الفلسطينيين للتهدئة، التي كانت قد توصلت مصر إليها مع التنظيمات الفلسطينية فجر يوم الثلاثاء الماضي.

وكانت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني قد أيدت الحكومة في غاراتها على قطاع غزة، ولكنها هاجمتها على قنوطها من تحريك العملية السلمية. وقالت إن هذه السياسة ستؤدي في نهاية المطاف إلى عزلة إسرائيل وإلى تفويت الفرصة لتحقيق السلام. فرد عليها نتنياهو قائلا: «شاهدنا السلام الذي صنعتم وأنتم في الحكومة. لقد انسحبتم من القطاع. أدخلتم إليه إيران. ونحن سنخرجها. نحن سنخرج إيران من قطاع غزة. سنقتلعها من جذورها. والآن تريدون لنا أن نكرر الخطأ نفسه في الضفة الغربية، حتى تدخل إيران إلى هناك أيضا. انسوا ذلك. لقد انتخبنا الشعب حتى لا نفعل ذلك. فسنظل في الضفة الغربية، وسنقتلع الإرهاب من قطاع غزة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.