أقلام وأراء

أحمد المالكي: الولايات المتحدة وإسرائيل واستراتيجية الحرب على إيران

أحمد المالكي* 15 -01 -2026 الولايات المتحدة وإسرائيل واستراتيجية الحرب على إيران

يعيش النظام الإيراني حالة من القلق بسبب المظاهرات الغاضبة من الشعب الإيراني على سياسات نظام الملالي والتي أدت إلى إنهيار اقتصادي غير مسبوق أثرت على الحالة المعيشية لكل فئات الشعب الإيراني بالإضافة إلى تقييد الحريات،والقلق الأكبر من دخول الولايات المتحدة وإسرائيل على الخط بعد إعلان الرئيس ترامب بالتدخل لمساندة المتظاهرين في إيران الغاضبين من نظام الملالي، وايضا التصريحات التي خرجت من المسؤولين في اسرائيل ،والتي أظهرت دعم إسرائيل للمظاهرات في إيران.
إيران تنتظر ضربة أمريكية محتملة واعلنت الجاهزية لمواجهة أي ضربة عسكرية أمريكية عليها ، رغم التواصل الذي تم مع الولايات المتحدة وتوقف التواصل بسبب إصرار واشنطن على ضرب إيران ،وعدم رضاء الولايات المتحدة على النظام الإيراني الذي يرفض التنازل عن البرنامج النووي والصواريخ البالستية واستمراره في التدخل في شؤون الدول من خلال اذرعه وهذا الأمر يزعج الولايات المتحدة وإسرائيل لأن إسرائيل تريد قطع أذرع إيران في الشرق الأوسط وترى أن إستمرار إيران في سياستها خطر على إسرائيل وتهدد الأمن الإسرائيلي.
إيران حاولت إظهار المظاهرات الشعبية الغاضبة على أنها مظاهرات إرهابية ومدعومة من الخارج ويحركها ترامب ونتنياهو، ودعت إلى مظاهرات شعبية لمساندة النظام، وخرج المساندين للنظام الإيراني في مشهد يعكس أن النظام الإيراني مازال له شعبية قوية وقادر على البقاء وأن المظاهرات الغاضبة عددهم أقل من المؤيدين للنظام في إيران ،وشعر النظام بأنه قادر على المواجهة ،ورغم التشكيك في عدد المؤيدين للنظام الإيراني يقف النظام في حالة استعداد للدفاع عن نفسه ،ويرى أن الولايات المتحدة لا تستخدم الدبلوماسية مع إيران ،وتلجأ إلى استخدام منطق القوة وتصر على توجيه ضربات على إيران.
بلاشك أن الولايات المتحدة تريد عقاب النظام الإيراني ويريد ترامب استخدام القوة مع النظام الإيراني ،واذا لزم الأمر سوف تلجأ الولايات المتحدة إلى محاولة تغيير النظام بالقوة داخل إيران وهناك توقعات باستهداف المرشد خامنئي ،لكن الأمر ليس بهذه السهولة الا إذا حدثت خيانة داخلية سهلت عملية الاغتيال، وأيضا ساهمت في تغيير النظام وهذا مستبعد لأن التركيبة الإيرانية عنقودية متشعبة ،يوجد الباسيج والحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية ،بالاضافة إلى الاذرع الموجودة في العواصم العربية و هؤلاء جميعاً يعملون لحماية نظام الملالي وايضا ثورة الخميني،ولذلك محاولات تغيير النظام سواء من المظاهرات الغاضبة أوعن طريق بعض المدعومين من الخارج في إيران لن تسقط النظام لأن كل المظاهرات في السنوات السابقة أكدت على أن إسقاط هذا النظام ليس سهلاً وأيضا محاولات إسقاطه بالقوة العسكرية وتوجيه ضربات أمريكية لن تسقط النظام ،الحالة الواحدة التي قد تسقط النظام هي إذا فكرت الولايات المتحدة إحتلال إيران على الأرض لكن المواجهة، أيضا سوف تكون طويلة حتى تحتل إيران كاملة ،وسوف تخسر الولايات المتحدة اعداد كبيرة من جنودها على الأرض ،واذا فشلت سوف تضطر إلى الإنسحاب وتكون هزيمة مذلة للولايات المتحدة وإسرائيل ،وقد تصبح إسرائيل لقمة سائغة في يد إيران.
هناك دول في الشرق الأوسط تحاول التدخل وتهدئة الأوضاع وهذا أفضل وهناك دبلوماسية مصرية بتوجيهات من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لوزارة الخارجية المصرية بالتدخل لتهدئة الأوضاع ،ويقوم وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بالتواصل مع إيران والولايات المتحدة من أجل التهدئة ،واستخدام الدبلوماسية أفضل من القوة العسكرية التي تهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ،وهذا ليس جديداً على مصر وقيادتها والتي تعمل السياسة المصرية دائما على استقرار المنطقة ،والعمل على احترام سيادة الدول واحترام القوانين الدولية.
ترامب يسعى من خلال الضغط على إيران سواء بالتهديد أو توجيه ضربات جوية عسكرية على إيران من أن يستجيب النظام الإيراني إلى الولايات المتحدة، ويتخلى عن البرنامج النووي الإيراني ،والصواريخ البالستية ،ويتوقف عن دعم المليشيات التي تتحكم في دول عربية ،وتهدد الملاحة في البحر الأحمر ،وايضا تهدد أمن إسرائيل والتي هي بالنسبة للرئيس ترامب خط أحمر ،ويرى أن إيران ومليشياتها تجاوزت هذا الخط،وهذا غير مقبول لترامب .
الإعلام الأمريكي يؤكد أن ترامب يصر على توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران وإسرائيل مستعدة للسيناريوهات التي تنتج عن هذه الضربة ،لكن ربما يمكن أن يتراجع ترامب عن هذا الأمر إذا كان هناك ضغط كبير عليه من دول المنطقة، وهذا مايحدث الأن هناك محاولات إقليمية من دول في الشرق الأوسط للضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران ،والتعهد بأنها سوف تبذل جهودا دبلوماسية مضنية مع النظام الإيراني لتنفيذ ماتريده الولايات المتحدة مع ضرورة ايضا إلتزام إسرائيل بعدم إشعال المنطقة بمزيد من الحروب ،والتزامها أيضا بالانسحاب من قطاع غزة ،والتوقف عن تهديد لبنان وإيران.
الساعات المقبلة سوف تمر على النظام الإيراني بصعوبة، أما أن يكون هدف لترامب والجيش الأمريكي، أو تكون هناك حلول اخرى ،والجلوس على طاولة المفاوضات من أجل حسم الكثير من القضايا العالقة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

*رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى