أتلانتك كاونسل - بقلم شالوم ليبنر- بن سلمان ونتنياهو يراهنان على ترامب حتى الآن - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

أتلانتك كاونسل – بقلم شالوم ليبنر- بن سلمان ونتنياهو يراهنان على ترامب حتى الآن

0 127

أتلانتك كاونسل –  بقلم شالوم ليبنر  –  4/12/2020

أثارت التقارير عن اللقاء غير المعلن في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني بين رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” وولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” دهشة كثيرين بسبب التوقيت الغريب. وكان من المتوقع أن يؤجل “نتنياهو” و”بن سلمان” مثل هذه الخطوة حتى نهاية يناير/ كانون الثاني ويمنحان هذه الترقية في العلاقات الإسرائيلية العربية كهدية لإدارة “جو بايدن” القادمة. ولكن يبدو أن أجندتهما المشتركة بشأن إيران تطلبت غير ذلك.

كان الاجتماع في “نيوم”، علامة بارزة على التقارب المتنامي بين الطرفين. وكان النفي السعودي الرسمي للقاء “نتنياهو” مع ولي العهد متوقعاً حيث أشارت المملكة مراراً وتكراراً إلى أنها غير مستعدة بعد للتطبيع الكامل مع (إسرائيل)، لكن النفي لم يكن صحيحا حيث أكد الكشف عن مسار رحلة “نتنياهو” إلى “نيوم” ومجموعة من التسريبات التي تم الحصول عليها أن اللقاء الذي توسط فيه وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، قد حدث بالفعل.

ويحاول “نتنياهو” و”بن سلمان” العمل على مواجهة تحديات حقبة ما بعد “دونالد ترامب”. ومع اقتراب (إسرائيل) من الانتخابات الرابعة في أقل من عامين، يكافح “نتنياهو” من أجل حياته السياسية وحريته الشخصية، في الوقت الذي ينخرط فيه معظم الجمهور اليميني في (إسرائيل) في نقاش حول من يجب أن يحل محل “نتنياهو” الذي يواجه 3 لوائح اتهام.

أما “بن سلمان” فقد أصبح الآن في ورطة بسبب مغامراته السيئة، وأبرزها الحرب في اليمن والقتل الوحشي للصحفي “جمال خاشقجي”؛ مما أدى إلى تشويه سمعة ولي العهد السعودي على المسرح العالمي. ومثل رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن “بن سلمان” في حاجة ماسة إلى بعض الأخبار الإيجابية التي قد تصرف الانتباه عن عيوبه الكثيرة وتعيد تأهيل صورته وقيادته.

وكان من الأفضل لـ”نتنياهو” و”بن سلمان” تقديم جائزة لقاءهما الاستثنائي لـ”بايدن”، حيث أنهما بحاجة للقيام بعمل كبير لكسب ثقة العديد من منتقديهم الديمقراطيين. ولكن يبدو أن السبب وراء تسليم هذا الإنجاز إلى “ترامب” هو احتمال الحصول على ثمن. ومن الأمثلة على ذلك اغتيال العالم النووي الإيراني “محسن فخري زاده” في 27 نوفمبر/تشرين.

وقال “بايدن” إنه يعتزم “الارتقاء بالدبلوماسية كأداة رئيسية للمشاركة العالمية”، موضحًا أنه “مستعد للسير على طريق الدبلوماسية إذا اتخذت إيران خطوات لإظهار أنها مستعدة أيضًا”. وتؤكد ترشيحاته لمجموعة من المحترفين المخضرمين لشغل مناصب رفيعة في الأمن القومي على هذه العودة إلى السياسة الخارجية التقليدية بعد سنوات حكم “ترامب” غير التقليدية.

ولم يكن اغتيال “فخري زاده”، الذي من المرجح أن يعقّد أي جهد لاستئناف المفاوضات مع إيران، عملاً يميل “بايدن” إلى دعمه. فبالرغم من دعمه لاتفاقيات “أبراهام” التي تمت برعاية “ترامب” بين (إسرائيل)  والإمارات والبحرين، فإن “بايدن” سيدير شؤون أمريكا بطريقة منهجية ودقيقة، ولن يلتزم حصريا بالرغبات الإسرائيلية أو السعودية، كما فعل “ترامب” في كثير من الأحيان.

وتعتبر تحذيرات “نتنياهو” لـ”بايدن” بشأن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني بمثابة دليل آخر على أن رئيس الوزراء يتفهم هذا المأزق ويحاول الآن التكيف مع واقع جديد. وهذا هو السبب في العمل مع الرئيس المغادر، حيث يخشى “نتنياهو” و”بن سلمان” من تخفيض وشيك لقيمتهم في وشنطن.

كما أن “ترامب”، الذي لم يُخفِ انحيازه لهما، مستعد تمامًا للتعامل بشكل مفرط مع مبادراتهما. ويتماشى الحوار في “نيوم” مع هذا الإطار تمامًا. وعلى أي حال، ستظل الجائزة الفعلية لمعاهدة رسمية بين الدولة اليهودية والمملكة السنية على الرف ليتم توريثها لـ”بايدن” في وقت لاحق.

ومع تطلعاته لإطلاق حملة لاستعادة موقعه في البيت الأبيض في عام 2024، يميل “ترامب” إلى إظهار دعمه الاستثنائي لأولئك الذين قد يسمحون له بالظهور في مظهر الناجح حتى تنصيب “بايدن”. ويمكن فك تشفير المحاولة الأخيرة لإنهاء الخلاف المستمر بين السعودية وقطر التي قام بها “جاريد كوشنر” بهذه الطريقة أيضًا.

وتعتبر الجولة الأخيرة التي قام بها “بومبيو” دليلا على صحة هذه النظرية. ففي 19 نوفمبر/تشرين الثاني، قام “بومبيو” بزيارات متتالية غير مسبوقة إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، مما يعتبر اعترافا عمليا من قبل “ترامب” بسيادة (إسرائيل) على المكانين.

وتظل البطاقة الأكبر هي إيران فهي الشاغل الأول لكل من (إسرائيل)  والسعودية حيث يشعر كلاهما بالقلق من أن النهج التصالحي لـ”بايدن” يمكن أن يعرض بلديهما لخطر جسيم. ويأمل الطرفان أن يتسبب اغتيال “فخري زاده” في أزمة  تقضي على أي فرصة للتسوية. ويبدو أن صبغة “ترامب” حاضرة في جميع أجزاء هذه العملية.

وبعد استراحة قصيرة من السيل المستمر من الاتهامات بأن الانتخابات الأمريكية 2020 كانت مليئة بالاحتيال، أشار “ترامب” على “تويتر” إلى اغتيال “فخري زاده”، حتى أنه اتخذ خطوة غير عادية بإعادة تغريد منشور باللغة العبرية، أشار إلى تأكيد إيران لخبر مقتل “فخري زاده”.

وسواء كان منفذو الاغتيال عملاء من الولايات المتحدة و/أو (إسرائيل) أو بعض الأطراف الأخرى، فقد دعا “نتنياهو” الجمهور في عام 2018 بشكل واضح إلى “تذكر اسم فخري زاده”. ويبدو أن المهمة قد حظيت بمباركة “ترامب”.

وفي حين أنه من الصحيح أن مثل هذه الضربة الدقيقة كانت ستتطلب تحضيرًا مكثفا، فمن الصحيح أيضًا أن أولئك العازمين على إحباط طموحات إيران النووية لديهم مجموعة متنوعة من الأهداف الجاهزة، وأنه من الأفضل تنفيذ هذه المخططات أثناء الإدارة الأمريكية الحالية بينما لا يزال الرئيس ينظف مكتبه.

وتعتبر اليد العليا الآن لدعاة الموقف المتشدد تجاه إيران. فالأمور بالفعل على شفا تصعيد محتمل، وقد أصبح الخليج أكثر ازدحامًا وتوترًا مع قدوم حاملة الطائرات “نيمتز” وووجود مجموعة مرافقة من السفن الحربية الأمريكية الأخرى في المسرح. فبالرغم من أنه يتم إرسال السفن البحرية ظاهريًا “لتوفير الدعم القتالي والغطاء الجوي مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان بحلول 15 يناير/كانون الثاني”، فإن وجودها يتيح للقائد العام المغادر – الذي سعى سابقًا إلى اتباع خيارات لشن ضربة عسكرية ضد البنية التحتية النووية الإيرانية – فرصة لإصدار أمر مشابه ضد إيران في أي وقت.

وقد ينتهي المطاف “بنتنياهو” و”بن سلمان” إلى المواجهة التي يتوقون إليها مع إيران، لكن وضع برميل البارود في يد “ترامب”، يعد أمرًا خطيرًا، حيث تتمثل استراتيجيته – كما قال أحد مساعديه – في إشعال الكثير من الحرائق التي سيكون من الصعب على إدارة “بايدن” إطفائها جميعًا. وستظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كان قرار “ترامب” بمغادرة منصبه سينتهي بحريق يغرق الشرق الأوسط في النيران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.